" والعين الباصرة " لرؤية وجه الحق ووجه الباطل ، عن طريق البصر .
إلا أن العناد واللجاجة والتقليد الأعمى والذنب . . . كلها تعمي العين التي بها
يرى الانسان الحقيقة ، وتوفر سمعه ، وتميت قلبه .
ومثل هؤلاء المعاندين المذنبين ، لو جاء جميع الأنبياء والأولياء والملائكة
لهدايتهم ، لما أثروا فيهم شيئا ، لأن ارتباطهم بالعالم الخارجي مقطوع ، وهم
غارقون في " مستنقع ذواتهم " فحسب ! .
ونظير هذا التعبير ورد في سورة البقرة وسورة الروم وسور أخر من القرآن
( وكان لنا بحث آخر في نعمة " وسائل المعرفة " في تفسير سورة النحل ذيل
الآية 78 .
ومرة أخرى نذكر بهذه اللطيفة وهي أن المراد من الإيمان والتسليم ليس
معناه أنهم قبلوا حقائق الدين من قبل ، فيكون من باب تحصيل الحاصل ، بل
الهدف من ذلك أن الإنسان إذا لم يكن فيه شوق للحق وخضوع لأمر الله ، فإنه لا
يصغي إلى كلام النبي أبدا .
* * *
2 بحثان
3 1 - أسباب التوكل
" التوكل " مأخوذ من " الوكالة " ، وهو في منطق القرآن يعني الاعتماد على
الله وجعله وليا وكيلا ، وعدم القلق والخوف من كثرة المشاكل والموانع وعظم
حجمها ، بسبب التوكل على الله !
وهذا الأمر واحد من دلائل الإيمان المهمة ومدعاة للنصر والتوفيق ! .
والطريف أن الآيات المتقدمة عدت التوكل في شيئين :
أحدهما : القدرة والعلم لمن يتوكل عليه الإنسان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٠