التي لم تكن تريد أن تنقصه ، ولا تزيد فوق ما في نفسك " ( 1 ) .
إشارة إلى مجموعة من الناس كانوا يكاتبون عبيدهم بمبالغ أكبر
مما يعطونهم ، ويتظاهرون بمساعدتهم . وقد نهى الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ذلك مبينا
أنه يجب أن يكون التخفيض حقيقيا .
وعقبت هذه الآية بإشارة إلى أحد الأعمال القبيحة التي كان يمارسها عباد
الدنيا إزاء جواريهم : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا
عرض الحياة الدنيا .
قال بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية : كان عبد الله بن أبي يملك ست
جوار يجبرهن على البغاء ، وعندما نزلت آيات قرآنية تنهى عن الفحشاء جئن إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعرضن شكواهن على سيدهن عنده ، فنزلت الآية أعلاه ونهت عن
ارتكاب هذا الإثم ( 2 ) .
وهذه الآية تكشف عن مدى الرذيلة والانحطاط الخلقي الذي كان سائدا في
عهد الجاهلية . وقد واصل البعض أعماله القبيحة هذه حتى بعد ظهور الإسلام ،
حتى نزلت الآية السابقة ، وأنهت هذه الأعمال .
ومع بالغ الأسف نجد عصرنا الذي سمي بجاهلية القرن العشرين ، تمارس
البشرية هذا العمل بقوة وعلى قدم وساق في بلدان تدعي المدنية والحضارة
والدفاع عن حقوق الإنسان . وكذلك كان الوضع في بلادنا على عهد الطاغوت ، إذ
كان هذا العمل القبيح يمارس ببشاعة ومرارة ، وكان البعض يخدع البنات
البريئات والنساء الجاهلات ، ويدفع بهن إلى مراكز الفساد ، ويجبرهن على القيام
بأعمال الرذيلة والفساد ، ويغلق أبواب النجاة بوجوههن ليجني ثروات طائلة
وتفصيل الكلام في ذلك مؤلم وخارج عن عهدة هذا الكتاب .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 601 .
2 - مجمع البيان في تفسير آخر الآية موضع البحث ، وتفسير القرطبي ( مع بعض الاختلاف ) .