تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
التي لم تكن تريد أن تنقصه ، ولا تزيد فوق ما في نفسك " ( 1 ) . إشارة إلى مجموعة من الناس كانوا يكاتبون عبيدهم بمبالغ أكبر مما يعطونهم ، ويتظاهرون بمساعدتهم . وقد نهى الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ذلك مبينا أنه يجب أن يكون التخفيض حقيقيا . وعقبت هذه الآية بإشارة إلى أحد الأعمال القبيحة التي كان يمارسها عباد الدنيا إزاء جواريهم : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا . قال بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية : كان عبد الله بن أبي يملك ست جوار يجبرهن على البغاء ، وعندما نزلت آيات قرآنية تنهى عن الفحشاء جئن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعرضن شكواهن على سيدهن عنده ، فنزلت الآية أعلاه ونهت عن ارتكاب هذا الإثم ( 2 ) . وهذه الآية تكشف عن مدى الرذيلة والانحطاط الخلقي الذي كان سائدا في عهد الجاهلية . وقد واصل البعض أعماله القبيحة هذه حتى بعد ظهور الإسلام ، حتى نزلت الآية السابقة ، وأنهت هذه الأعمال . ومع بالغ الأسف نجد عصرنا الذي سمي بجاهلية القرن العشرين ، تمارس البشرية هذا العمل بقوة وعلى قدم وساق في بلدان تدعي المدنية والحضارة والدفاع عن حقوق الإنسان . وكذلك كان الوضع في بلادنا على عهد الطاغوت ، إذ كان هذا العمل القبيح يمارس ببشاعة ومرارة ، وكان البعض يخدع البنات البريئات والنساء الجاهلات ، ويدفع بهن إلى مراكز الفساد ، ويجبرهن على القيام بأعمال الرذيلة والفساد ، ويغلق أبواب النجاة بوجوههن ليجني ثروات طائلة وتفصيل الكلام في ذلك مؤلم وخارج عن عهدة هذا الكتاب .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 601 . 2 - مجمع البيان في تفسير آخر الآية موضع البحث ، وتفسير القرطبي ( مع بعض الاختلاف ) .