تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إلى عالم أرحب من الطهر والاستقامة ، ويحول دون تقهقرها أو انحدارها في مهاوي الرذيلة ، وقد أشارت الآيات - موضع البحث - إلى أهم طرق مكافحة الفحشاء ، ألا وهو الزواج اليسير الذي يتم بعيدا عن أجواء الرياء والبذخ ، لأن إشباع الغرائز بشكل سليم وشرعي خير سبيل لاقتلاع جذور الذنوب ، أو بعبارة أخرى : كل مكافحة سلبية لابد أن ترافقها مكافحة إيجابية . لهذا تقول بداية الآية موضع البحث : وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم . و " الأيامى " جمع " أيم " على وزن " قيم " وتعني في الأصل المرأة التي لا زوج لها ، وكذلك تطلق هذه الكلمة على الرجل الذي لا زوجة له ، فيدخل في هذا المفهوم كل من ليس له زوج ، سواء كان بكرا أم ثيبا . وعبارة " أنكحوا " أي " زوجوا " - وبما أن الزواج يتم بالتراضي وحرية الاختيار الطرفين ، فالمراد من هذا الأمر بالتزويج التمهيد للزواج ، عن طريق تقديم العون المالي عند الحاجة ، أو العثور على زوجة مناسبة ، أو التشجيع على الزواج والاستفادة من وساطة الأشخاص لحل المشاكل المستجدة . وباختصار : إن مفهوم الآية واسع ، حتى أنه ليضم كل خطوة وحديث في هذا المجال . ولا اختلاف في أن أصل التعاون الإسلامي يوجب تقديم العون من قبل المسلمين بعضهم لبعض . وجاء ذلك هنا بصراحة ليؤكد أهمية الزواج الخاصة . وهي أهمية بالغة المدى ، إذ ورد حديث بصددها عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قوله : " أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما " . ( 1 ) وجاء في حديث آخر عن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) قوله : " ثلاثة يستظلون
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 14 ، صفحة 27 ( الباب 12 من أبواب مقدمات النكاح ) .