يزوجه ، فأحدث ، فالإثم بينهما ! " ( 1 ) .
وقد أكدت تعاليم الإسلام - لهذا السبب أيضا - بالتيسير في نفقات الزواج
والمهر ، لإزالة الحواجز من طريق العزاب . خاصة إذا علمنا أن المهر الغالي يقف
حجر عثرة في وجه زواج العزاب . ففي حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من
شؤم المرأة غلاء مهرها " ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر أعقب الحديث السابق : " من شؤمها شدة مؤونتها " ( 3 ) .
وقد صرحت الآية السابقة بأن الفقر لا يمكن أن يكون مانعا للزواج ، وقد
يغني الله المرء بالزواج .
وبهذا حكمت الآية وأدانت الذين يفرون من الزواج بحجة أنهم فقراء ، ولا
يتحملون هذه المسؤولية الإلهية والإنسانية ، بأعذار واهية .
والسبب في التأكيد على الزواج ، هو أن المرء يشعر بعد زواجه بمسؤوليته في
الحياة ، فيزج قواه للكسب الحلال . بينما نجد العزاب في معظم الحالات مشردين !
لعدم شعورهم بالمسؤولية . والمتزوج يكتسب شخصية اجتماعية ، حيث يجد نفسه
مسؤولا عن المحافظة على زوجته ، وماء وجه أسرته ، وتأمين حياة سعيدة
ومستقبل زاهر لها . ويستغل المتزوج جميع طاقاته للحصول على دخل معتبر ،
فتراه يقتصد في نفقاته ليتغلب على الفقر بأسرع وقت ممكن ، لهذا ذكر الإمام
الصادق ( عليه السلام ) " الرزق مع النساء والعيال " ( 4 ) .
جاء في حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين شكا رجل إليه فقره فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" تزوج " . فتزوج فوسع له ( 5 ) .
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية موضوع البحث .
2 - وسائل الشيعة ، المجلد الخامس عشر ، الباب الخامس من أبواب المهور صفحة 10 .
3 - المصدر السابق .
4 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 595 .
5 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع عشر ، صفحة 25 ، الباب 11 " من أبواب مقدمات النكاح " .