تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يزوجه ، فأحدث ، فالإثم بينهما ! " ( 1 ) . وقد أكدت تعاليم الإسلام - لهذا السبب أيضا - بالتيسير في نفقات الزواج والمهر ، لإزالة الحواجز من طريق العزاب . خاصة إذا علمنا أن المهر الغالي يقف حجر عثرة في وجه زواج العزاب . ففي حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من شؤم المرأة غلاء مهرها " ( 2 ) . وجاء في حديث آخر أعقب الحديث السابق : " من شؤمها شدة مؤونتها " ( 3 ) . وقد صرحت الآية السابقة بأن الفقر لا يمكن أن يكون مانعا للزواج ، وقد يغني الله المرء بالزواج . وبهذا حكمت الآية وأدانت الذين يفرون من الزواج بحجة أنهم فقراء ، ولا يتحملون هذه المسؤولية الإلهية والإنسانية ، بأعذار واهية . والسبب في التأكيد على الزواج ، هو أن المرء يشعر بعد زواجه بمسؤوليته في الحياة ، فيزج قواه للكسب الحلال . بينما نجد العزاب في معظم الحالات مشردين ! لعدم شعورهم بالمسؤولية . والمتزوج يكتسب شخصية اجتماعية ، حيث يجد نفسه مسؤولا عن المحافظة على زوجته ، وماء وجه أسرته ، وتأمين حياة سعيدة ومستقبل زاهر لها . ويستغل المتزوج جميع طاقاته للحصول على دخل معتبر ، فتراه يقتصد في نفقاته ليتغلب على الفقر بأسرع وقت ممكن ، لهذا ذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) " الرزق مع النساء والعيال " ( 4 ) . جاء في حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين شكا رجل إليه فقره فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تزوج " . فتزوج فوسع له ( 5 ) .
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية موضوع البحث . 2 - وسائل الشيعة ، المجلد الخامس عشر ، الباب الخامس من أبواب المهور صفحة 10 . 3 - المصدر السابق . 4 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 595 . 5 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع عشر ، صفحة 25 ، الباب 11 " من أبواب مقدمات النكاح " .