تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
إلا أن هذا اللفظ أو هذين اللفظين يستعملان عادة في المفهوم الإفراطي المذموم . إن الدفاع المفرط عن القوم أو القبيلة أو الأرض والوطن ، كان مصدرا لكثير من الحروب على طول التاريخ ، وعاملا على انتقال الخرافات والتقاليد السيئة على أنها آداب وسنن في قبيلة ما أو أمة ما ! إلى أمم أخر ! هذا الدفاع أو الانتماء المتطرف ، قد يبلغ حدا بحيث يرى أسوأ أفراد قبيلته في نظره جميلا ، وأحسن أفراد القبيلة الأخرى في نظره سيئا . . . وكذلك الحال بالنسبة إلى السنن والآداب السيئة والحسنة . . . وبتعبير آخر : إن التعصب القومي يلقي ستارا من الجهل والأنانية على أفكار الإنسان وعقله ، ويلغي التقييم الصحيح ! هذه الحالة من العصبية كانت لها صورة أكثر حدة بين بعض الأمم ، ومنهم العرب المعروفون بالتعصب . وقد قرأنا في الآيات الآنفة أنه لو أنزل الله القرآن على غير العرب لما كانوا به مؤمنين . وقد ورد في الروايات الإسلامية التحذير من التعصب ، على أنه خلق مذموم ، حتى أننا نقرأ حديثا عن رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه : " من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية ، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية " . ( 1 ) ونقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه " . ( 2 ) ويستفاد من الروايات الإسلامية أيضا ، أن إبليس أول من تعصب . . . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في بعض خطبه - المعروفة بالقاصعة - في مجال التعصب كلاما بليغا مؤثرا ، ننقل جانبا منه هنا :
هامش
1 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ( باب العصبية ص 32 ) . 2 - المصدر السابق .