إلا أن هذا اللفظ أو هذين اللفظين يستعملان عادة في المفهوم الإفراطي المذموم .
إن الدفاع المفرط عن القوم أو القبيلة أو الأرض والوطن ، كان مصدرا لكثير
من الحروب على طول التاريخ ، وعاملا على انتقال الخرافات والتقاليد السيئة
على أنها آداب وسنن في قبيلة ما أو أمة ما ! إلى أمم أخر !
هذا الدفاع أو الانتماء المتطرف ، قد يبلغ حدا بحيث يرى أسوأ أفراد قبيلته
في نظره جميلا ، وأحسن أفراد القبيلة الأخرى في نظره سيئا . . . وكذلك الحال
بالنسبة إلى السنن والآداب السيئة والحسنة . . . وبتعبير آخر : إن التعصب القومي
يلقي ستارا من الجهل والأنانية على أفكار الإنسان وعقله ، ويلغي التقييم
الصحيح !
هذه الحالة من العصبية كانت لها صورة أكثر حدة بين بعض الأمم ، ومنهم
العرب المعروفون بالتعصب .
وقد قرأنا في الآيات الآنفة أنه لو أنزل الله القرآن على غير العرب لما كانوا به
مؤمنين .
وقد ورد في الروايات الإسلامية التحذير من التعصب ، على أنه خلق مذموم ،
حتى أننا نقرأ حديثا عن رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه : " من كان في قلبه حبة من خردل
من عصبية ، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية " . ( 1 )
ونقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " من تعصب أو تعصب له
فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه " . ( 2 )
ويستفاد من الروايات الإسلامية أيضا ، أن إبليس أول من تعصب . . .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في بعض خطبه - المعروفة بالقاصعة - في مجال
التعصب كلاما بليغا مؤثرا ، ننقل جانبا منه هنا :
هامش
1 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ( باب العصبية ص 32 ) .
2 - المصدر السابق .