" أما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال : أنا ناري
وأنت طيني ) . ( 1 )
ثم يضيف الإمام علي في خطبته هذه قائلا : " فإن كان لا بد من العصبية ،
فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور " . ( 2 )
ويتضح من هذا الحديث - بجلاء أن التعصب والدفاع المستميت عن بعض
الحقائق والايجابيات ليس غير مذموما فحسب ، بل بامكانه أن يسد فراغا روحيا
قد ينشأ من ترك بعض العادات الجاهلية المقيتة .
لذلك نقرأ عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) حين سئل عن
التعصب قوله : " العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا
من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية
أن يعين قومه على الظلم " . ( 3 )
والتعبير الآخر عن العصبية الوارد في بعض الروايات أو الآيات هو الحمية
( حمية الجاهلية ) .
وبالرغم من أن الأحاديث في هذا المجال كثيرة ، إلا أننا نختم بحثنا بحديثين
منها :
يقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) " إن الله يعذب ستة بست - العرب بالعصبية ،
والدهاقنة بالكبر ، والأمراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ، والتجار بالخيانة ، وأهل
الرستاق بالجهل ) . ( 4 )
وكان رسول الله يتعوذ في كل يوم من ست " من الشك والشرك والحمية
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة ، رقمها 192 .
2 - المصدر السابق .
3 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب العصبية ، ص 233 .
4 - البحار ، ج 73 ، ص 289 .