تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وفي هذه الصورة فإنه ليس المعول على لسان العرب ، بل الأساس صراحة القرآن ووضوح مفاهيمه ، والآيات التالية تؤيد هذا المعنى ، كما جاء في الآية ( 44 ) من سورة فصلت ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته . فالمراد من الأعجمي هنا هو الكلام غير الفصيح ! . . . والآية التالية تشير إلى دليل آخر من دلائل حقانية القرآن فتقول : وإنه لفي زبر الأولين . ( 1 ) وخاصة أن أوصاف هذا النبي العظيم وأوصاف هذا الكتاب السماوي الخالد ، جاءت في توراة موسى ( عليه السلام ) بحيث أن علماء بني إسرائيل كانوا يعرفون كل ذلك ، حتى قيل أن إيمان قبيلتي الأوس والخزرج بالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان على أثر ما كان يتوقعه علماء اليهود عن ظهور هذا النبي العظيم ، ونزول هذا الكتاب السماوي الكريم . . لذا فإن القرآن يضيف هنا قائلا : أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل . وواضح أنه مع وجود أولئك العلماء من بني إسرائيل في ذلك المحيط الملئ بالمشركين ، لم يكن من الممكن أن يتحدث القرآن عن نفسه " جزافا " واعتباطا . . لأنه كان سيرد عليه من كل حدب وصوب بالإنكار ، وهذا بنفسه دليل على أن هذا الموضوع كان جليا في ذلك المحيط ، بحيث لم يبق مجال للإنكار حين نزول الآيات - محل البحث - ونقرأ في الآية ( 89 ) من سورة البقرة أيضا : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . وكل هذا شاهد جلي على صدق آيات القرآن وحقانية دعوته ! . . .
هامش
1 - " الزبر " جمع : زبور ومعناه الكتاب ، وهو في الأصل من مادة ( زبر ) على وزن ( أسر ) اي كتابة . . .