تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الحقيقة . . . وهي أن قوم شعيب ( أهل مدين وأصحاب الأيكة ) كانوا مستقرين في منطقة حساسة تجارية ، وهي على طريق القوافل القادمة من الحجاز إلى الشام ، أو العائدة من الشام إلى الحجاز ، ومن مناطق أخر . ونحن نعرف أن هذه القوافل تحتاج في أثناء الطريق إلى أمور كثيرة . . . وطالما يسئ أهل المنطقة الاستفادة من هذه الحالة ، فهم يستغلونها فيشترون بضائعهم بأبخس ثمن . . . ويبيعون عليهم المستلزمات بأعلى ثمن " وينبغي الالتفات إلى أن أكثر المعاملات في ذلك الحين كانت قائمة على أساس المعاوضة سلعة بسلعة " . . . وربما تذرعوا عند شراء البضاعة بأن فيها عدة عيوب ، وإذا أرادوا أن يبيعوا عليهم عرفوها بأحسن التعاريف ، وعندما يزنون لأنفسهم يستوفون الوزن ، وإذا كالوا الآخرين أو وزنوا لهم لا يهتمون بالميزان الصحيح والاستيفاء السليم ، وحيث أن الطرف المقابل محتاج إلى هذه الأمور على كل حال ومضطر إليها ، فلا بد له من أن يقبلها ويسكت عليها ! . . . وبغض النظر عن القوافل التي تمر عليهم ، فإن أهل المنطقة نفسها المضطرين إلى التعامل ببضائعهم مع هؤلاء المطففين ، وليسوا بأحس حظا من أصحاب القوافل أيضا . فقيمة المتاع سواء كان الجنس يراد بيعه أو شراؤه تتعين بحسب رغبة الكسبة هؤلاء . والوزن والمكيال على كل حال بأيديهم ، فهذا المسكين المستضعف عليه أن يستسلم لهم كالميت بيد غاسله ! ومع ملاحظة ما ذكرناه آنفا ، نعود الآن إلى تعابير الآيات المختلفة . . . فتارة يقول شعيب لقومه : أوفوا الكيل ، وفي مكان آخر يقول : زنوا بالقسطاس المستقيم ، ونعرف أن تقويم الأجناس والبضائع يتم عن طريق الكيل أو الوزن ، فهو يشير إلى كل واحد منهما ويهتم به اهتماما خاصا . . . لمزيد التأكيد على أن لا يبخسوا الناس