تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والآية ( 79 ) من سورة الحجر تدل على أن " أيكة " كانت تقع في طريق أهل الحجاز إلى الشام . تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : كذب أصحاب الأيكة المرسلين . إنهم لم يكذبوا نبيهم شعيبا فحسب ، بل كذبوا جميع الأنبياء ، لأن دعوتهم واحدة . . . أو لأنهم لم يصدقوا ويقبلوا بأي رسالة سماوية أبدا . . . والأيكة معناها في الأصل محل مكتظ بالأشجار ، وهي هنا إشارة إلى منطقة تقع على مقربة من " مدين " ، سميت بذلك لأن فيها أشجارا كثيرة وماء وظلالا ! . . . والقرائن تشير إلى أنهم كانوا منعمين مترفين ذوي حياة مرفهة وثروة كثيرة ، وربما كانوا لهذه الأمور غرقى الغرور والغفلة ! . . . ثم يتحدث القرآن إجمالا عن شعيب ( عليه السلام ) وعنهم فيقول : إذ قال لهم شعيب ألا تتقون . وفي الحقيقة فإن دعوة شعيب ( عليه السلام ) انطلقت من النقطة التي ابتدأها سائر الأنبياء ، وهي التقوى ومخافة الله التي تعد أساس المناهج الإصلاحية والتغييرات الأخلاقية والاجتماعية جمعاء . . . والجدير بالذكر أن التعبير " أخوهم " الوارد في قصص صالح وهود ونوح ولوط ( عليهم السلام ) ، لم يلاحظ هنا . ولعل منشأ ذلك يعود إلى أن " شعيبا " كان من أهل مدين أصلا - وتربطه بأهلها روابط نسبية ، وليس كذلك مع أصحاب الأيكة . . . ولذلك نرى في سورة هود حين يشير القرآن إلى إرسال " شعيب " إلى قومه من أهل مدين يقول : وإلى مدين أخاهم شعيبا إلا أن الآية محل البحث لما كانت تتحدث عن أصحاب الأيكة ، وشعيب ( عليه السلام ) لا تربطه رابطة نسبية بهم لم تذكر التعبير " أخاهم " . . . ثم أضاف شعيب قائلا : إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون