والآية ( 79 ) من سورة الحجر تدل على أن " أيكة " كانت تقع في طريق أهل
الحجاز إلى الشام .
تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : كذب أصحاب الأيكة
المرسلين .
إنهم لم يكذبوا نبيهم شعيبا فحسب ، بل كذبوا جميع الأنبياء ، لأن دعوتهم
واحدة . . . أو لأنهم لم يصدقوا ويقبلوا بأي رسالة سماوية أبدا . . .
والأيكة معناها في الأصل محل مكتظ بالأشجار ، وهي هنا إشارة إلى منطقة
تقع على مقربة من " مدين " ، سميت بذلك لأن فيها أشجارا كثيرة وماء وظلالا ! . . .
والقرائن تشير إلى أنهم كانوا منعمين مترفين ذوي حياة مرفهة وثروة كثيرة ، وربما
كانوا لهذه الأمور غرقى الغرور والغفلة ! . . .
ثم يتحدث القرآن إجمالا عن شعيب ( عليه السلام ) وعنهم فيقول : إذ قال لهم شعيب
ألا تتقون .
وفي الحقيقة فإن دعوة شعيب ( عليه السلام ) انطلقت من النقطة التي ابتدأها سائر
الأنبياء ، وهي التقوى ومخافة الله التي تعد أساس المناهج الإصلاحية والتغييرات
الأخلاقية والاجتماعية جمعاء . . .
والجدير بالذكر أن التعبير " أخوهم " الوارد في قصص صالح وهود ونوح
ولوط ( عليهم السلام ) ، لم يلاحظ هنا . ولعل منشأ ذلك يعود إلى أن " شعيبا " كان من أهل مدين
أصلا - وتربطه بأهلها روابط نسبية ، وليس كذلك مع أصحاب الأيكة . . . ولذلك
نرى في سورة هود حين يشير القرآن إلى إرسال " شعيب " إلى قومه من أهل
مدين يقول : وإلى مدين أخاهم شعيبا إلا أن الآية محل البحث لما كانت
تتحدث عن أصحاب الأيكة ، وشعيب ( عليه السلام ) لا تربطه رابطة نسبية بهم لم تذكر
التعبير " أخاهم " . . .
ثم أضاف شعيب قائلا : إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٠