تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وبملاحظة كل ما بيناه آنفا ، تتضح العلاقة بين الإسراف والفساد بجلاء . . . يقول العلامة الطباطبائي في الميزان : " إن الكون على ما بين أجزائه من التضاد والتزاحم ، مؤلف تأليفا خاصا يتلائم معه أجزاؤه بعضها مع بعض في النتائج والآثار . . . فالكون يسير بالنظام الجاري فيه إلى غايات صالحة مقصودة ، وهو بما بين أجزائه من الارتباط التام يخط لكل من أجزائه سبيلا خاصا يسير فيها بأعمال خاصة ، من غير أن يميل عن حاق وسطها إلى يمين أو يسار أو ينحرف بإفراط أو تفريط ، فإن في الميل والانحراف إفسادا للنظام المرسوم ويتبعه إفساد غايته وغاية الكل . . . ومن الضروري أن خروج بعض الأجزاء عن خطه المخطوط له ، وإفساد النظم المفروض له ولغيره ، يستعقب منازعة بقية الأجزاء له ، فإن استطاعت أن تقيمه وترده إلى وسط الاعتدال فهو وإلا أفنته وعفت آثاره ، حفظا لصلاح الكون واستبقاء لقوامه والإنسان الذي هو أحد أجزاء الكون غير مستثنى من هذه الكلية ، فإن جرى على ما يهديه إليه الفطرة فاز بالسعادة المقدرة له ، وإن تعدى حدود فطرته وأفسد في الأرض ، أخذه الله سبحانه بالسنين والمثلات وأنواع النكال والنقمة ، لعله يرجع إلى الصلاح والسداد ، قال الله تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون . ( 1 ) وإن أقاموا مع ذلك على الفساد - لرسوخه في نفوسهم - أخذهم الله بعذاب الاستئصال وطهر الأرض من قذارة فسادهم قال الله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 2 ) ( 3 ) ومن هنا يتضح بجلاء ، لم ذكر الله سبحانه في الآيات المتقدمة الإسراف
هامش
1 - الروم ، الآية 41 . 2 - الأعراف ، الآية 96 . 3 - راجع تفسير الميزان ، الجزء 15 ، الصفحة 333 - 334 .