2 - ملاحظة :
3 - العلاقة بين الإسراف والفساد في الأرض !
نعرف أن " الإسراف " هو التجاوز عن حد قانون التكوين وقانون التشريع . . .
وواضح أيضا أن أي تجاوز عن الحد موجب للفساد والاختلال وبتعبير آخر : إن
مصدر الفساد هو الإسراف ، ونتيجة الإسراف هي الفساد أيضا .
وينبغي الالتفات إلى أن الإسراف له معنى واسع ، فقد يطلق على المسائل
المادية كالأكل والشرب ، كما في الآية ( 31 ) من سورة الأعراف كلوا واشربوا
ولا تسرفوا .
وقد يرد في الانتقام والقصاص - عند تجاوز الحد - كما في الآية ( 33 ) من
سورة الإسراء . . . فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا .
وقد يستعمل في الإنفاق والبذل عند التبذير وعدم التدبير ، كما في الآية
( 67 ) من سورة الفرقان : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين
ذلك قواما .
وقد يأتي في الحكم أو القضاء الذي يجر إلى الكذب ، كما في الآية ( 28 ) من
سورة غافر : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب !
وقد يستعمل في الاعتقاد المنتهى إلى الشك والتردد والارتياب كما في الآية
( 34 ) من سورة غافر إذ تقول : كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب .
وقد يأتي بمعنى الإستعلاء والاستكبار والاستثمار كما جاء في الآية ( 31 )
من سورة الدخان في شأن فرعون إنه كان عاليا من المسرفين .
وأخيرا فقد يأتي بمعنى مطلق الذنوب كما هو في الآية ( 53 ) من سورة
الزمر قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله
يغفر الذنوب جميعا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢