تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
2 - ملاحظة : 3 - العلاقة بين الإسراف والفساد في الأرض ! نعرف أن " الإسراف " هو التجاوز عن حد قانون التكوين وقانون التشريع . . . وواضح أيضا أن أي تجاوز عن الحد موجب للفساد والاختلال وبتعبير آخر : إن مصدر الفساد هو الإسراف ، ونتيجة الإسراف هي الفساد أيضا . وينبغي الالتفات إلى أن الإسراف له معنى واسع ، فقد يطلق على المسائل المادية كالأكل والشرب ، كما في الآية ( 31 ) من سورة الأعراف كلوا واشربوا ولا تسرفوا . وقد يرد في الانتقام والقصاص - عند تجاوز الحد - كما في الآية ( 33 ) من سورة الإسراء . . . فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا . وقد يستعمل في الإنفاق والبذل عند التبذير وعدم التدبير ، كما في الآية ( 67 ) من سورة الفرقان : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . وقد يأتي في الحكم أو القضاء الذي يجر إلى الكذب ، كما في الآية ( 28 ) من سورة غافر : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ! وقد يستعمل في الاعتقاد المنتهى إلى الشك والتردد والارتياب كما في الآية ( 34 ) من سورة غافر إذ تقول : كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب . وقد يأتي بمعنى الإستعلاء والاستكبار والاستثمار كما جاء في الآية ( 31 ) من سورة الدخان في شأن فرعون إنه كان عاليا من المسرفين . وأخيرا فقد يأتي بمعنى مطلق الذنوب كما هو في الآية ( 53 ) من سورة الزمر قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا .