تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
انسانا مثله فأت بآية إن كنت من الصادقين لكي نؤمن بك ونتبعك . كلمة ( المسحر ) مشتقة من ( السحر ) ومعناها المسحور ، أي المصاب بالسحر ، إذ كانوا يعتقدون أن السحرة كانوا عن طريق السحر يعطلون عمل العقل ، وهذا القول لم يتهم به النبي صالحا فحسب ، بل اتهم به كثير من الأنبياء ، حتى أن المشركين اتهموا نبينا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به فقالوا : إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 1 ) . أجل ، إنهم كانوا يرون معيار العقل أن يكون الإنسان متوفقا مع البيئة والمحيط ، فيأكل الخبز - مثلا - بسعر يومه ، ويطبق نفسه على جميع المفاسد . . . فلو أن رجلا مصلحا إلهيا دعا الناس للقيام والنهوض بوجه العقائد الفاسدة وإصلاحها ، عدوه - بحسب منطقهم - مجنونا " مسحرا " . وهناك احتمالات أخر في معنى " المسحرين " ، صرفنا النظر عنها لعدم مناسبتها . . . وعلى كل حال فإن هؤلاء المعاندين من قوم صالح ، طلبوا منه معجزة لا من أجل معرفة الحق ، بل تذرعا بالحجة الواهية ، وعلى نبيهم أن يتم الحجة عليهم ، فاستجاب لهم - وبأمر الله - قال : هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم . و " الناقة " معروفة عند العرب ، وهي أنثى الجمل ، والقرآن لم يذكر خصائص هذه الناقة التي كان لها حالة إعجازية ، إلا أنه ذكرها بنحو الإجمال . . . لكننا نعرف أنها لم تكن ناقة كسائر النياق الطبيعية ، فكما يقول جماعة من المفسرين : كانت هذه الناقة بحالة من الإعجاز بحيث خرجت من قلب الجبل . ومن خصائصها أنها كانت تشرب ماء الحي في يوم ، واليوم الآخر لأهل الحي " أو القرية " وهكذا دواليك . . . كما أشارت الآية آنفة الذكر إلى هذا المعنى ، ووردت الإشارة إلى هذا المعنى في الآية ( 28 ) من سورة القمر أيضا .
هامش
1 - سورة الفرقان ، الآية 8 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي