تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
تلك الجملة المغلقة والمجملة بقوله : وتحسبون أنكم مخلدون في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم . ( 1 ) ثم ينتقدهم على بيوتهم المرفهة المحكمة فيقول : وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين . " الفاره " مشتق من ( فره على وزن فرح ) ومعناه في الأصل السرور المقرون باللامبالاة وعبادة الهوى . . . كما يستعمل في المهارة عند العمل أحيانا . . . ومع أن المعنيين ينسجمان مع الآية ، إلا أنه مع ملاحظة توبيخ نبيهم صالح إياهم وملامته لهم فيبدو أن المعنى الأول أنسب . . . ومن مجموع هذه الآيات وبمقايستها مع ما تقدم من الآيات في شأن عاد ، يستفاد أن عادا " قوم هود " كان أكثر اهتمامهم في حب الذات والمقام والمفاخرة على سواهم . . . في حين أن ثمود " قوم صالح " كانوا أسرى بطونهم والحياة المرفهة " . . . ويهتمون أكبر اهتمامهم بالتنعم ، إلا أن عاقبة الجماعتين كانت واحدة ، لأنهم جعلوا دعوة الأنبياء التي تحررهم من سجن عبادة الذات للوصول إلى عبادة الله ، جعلوها تحت أقدامهم ، فنال كل منهم عقابه الصارم الوبيل . . . وبعد ذكر هذه الانتقادات يتحدث النبي صالح ( عليه السلام ) في القسم الثالث من كلامه مع قومه ، فيقول : فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . * * *
هامش
1 - " الطلع " مأخوذ من مادة " الطلوع " ويستعمل في ما يكون منه الرطب بعدئذ ، وهو معروف وشكله جميل منضوم نضيد ، له غلاف ينشق عنه العذق أول الربيع . ثم يلقح بيد الإنسان أو بالرياح ليكون الثمر . . . وقد يستعمل الطلع في الثمرة الأولى للنخل ! و " الهضيم " من مادة " هضم " ، وله معان مختلفة ، فتارة يراد منه الثمرة الناضجة ، وتارة يطلق على الثمر اللين القابل للهضم ، وتارة يطلق على المهضوم ، وقد يستعمل بمعنى المنضوم المنضد ، فإذا كان الطلع في الآية محل البحث بمعنى العذق أول طلوعه ، فالهضيم معناه المنضود ، وإذا كان الطلع أول الثمر فالهضيم معناه الناضج اللين اللطيف . . .