تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وبداية القصة هذه مشابهة لبداية قصة عاد " قوم هود " وبداية قصة نوح وقومه ، وهي تكشف كيف يتكرر التاريخ ، فتقول : كذبت ثمود المرسلين . . . لأن دعوة المرسلين جميعا دعوة واحدة ، فتكذيب ثمود نبيهم صالحا تكذيب للمرسلين أيضا . . . وبعد ذكر هذا الإجمال يفصل القرآن ما كان بين صلاح وقومه ، فيقول : إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون . . . لقد كان النبي صالح هاديا ودليلا لقومه مشفقا عليهم ، فهو بمثابة " الأخ " لهم ، ولم يكن لديه نظرة استعلائية ولا منافع مادية ، ولذلك فقد عبر القرآن عنه بكلمة " أخوهم " . . . وقد بدأ دعوته إياهم كسائر الأنبياء بتقوى الله والإحساس بالمسؤولية ! . . . ثم يقول لهم معرفا نفسه : إني لكم رسول أمين وسوابقي معكم شاهد مبين على هذا الامر فاتقوا الله وأطيعون إذ لا أريد إلا رضا الله والخير والسعادة لكم . . . ولذلك فأنا لا أطلب عوضا منكم في تبليغي إياكم . . . وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين فأنا أدعوكم له ، وأرجو الثواب منه سبحانه . . . كان هذا أول قسم من سيرة صالح التي تلخصت في دعوته قومه وبيان رسالته إليهم . . . ثم يضع " صالح " إصبعه على نقاط حساسة من حياتهم ، فيتناولها بالنقد ويحاكمهم محاكمة وجدانية ، فيقول : أتتركون فيما ها هنا آمنين . وتتصورون أن هذه الحياة المادية التي تستغفل الإنسان دائمة له وهو خالد فيها ! فلذلك تأمنون من الجزاء ، وأن يد الموت لا تنوشكم ؟ ! وبالأسلوب المتين ، أسلوب الإجمال والتفصيل . . . يشرح النبي صالح لقومه