تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هذا العالم ، ولا في العالم الآخر . و " الخلق " - بضم الخاء واللام - معناه العادة والسلوك والأخلاق لأن هذه الكلمة جاءت بصيغة الإفراد بمعنى الطبع والسجية والعادة الأخلاقية . . . وهي هنا إشارة إلى الأعمال التي كانت تصدر منهم كعبادة الأصنام ، وبناء القصور العالية الجميلة ، وحب الذات ، والتفاخر عن طريق تشييد الأبراج على النقاط المرتفعة ، وكذلك البطش عند الانتقام أو الجزاء . . . أي إن ما نقوم به من أعمال هو ما كان يقوم به السلف فلا مجال للاعتراض والانتقاد ! . . . وفسر " الخلق " بعضهم بالكذب ، أي إن ما تقوله في شأن الله والقيامة كلام باطل قيل من قبل ( إلا أن هذا التفسير إنما يقبل إذا قرئ النص : إن هذا إلا خلق الأولين . فيكون الخلق فيه على وزن ( الحلق ) إلا أن القراءة المشهورة ليست كذلك ! ) . ويبين القرآن عاقبة قوم هود الوبيلة فيقول : فكذبوه فأهلكناهم . وفي ختام هذه الاحداث يذكر القرآن تلكما الجملتين المعبرتين ، اللتين تكررتا في نهاية قصص نوح وإبراهيم وموسى عليهما السلام . . . فيقول : إن في ذلك لآية على قدرة الله ، واستقامة الأنبياء وعاقبة المستكبرين السيئة ، ولكن مع ذلك وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم . فيمهل إمهالا كافيا ، ويمنح الفرصة ، ويبين الدلائل الواضحة للمضلين ليهتدوا . . . إلا أنه عند المجازاة والعقاب ، وبعد إتمام الحجة يأخذ أخذا عسيرا لا مفر لأحد منه أبدا . . . * * *