تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المغرورين ، الذين كانوا يطلبون من نوح أن يطرد طائفة الفقراء من حوله ، ليتقربوا منه ويكونوا من أتباعه بعد طرد أولئك الفقراء . . . ولكن المسؤولية الملقاة على عاتقي هي أن أنذر الناس فحسب إن أنا إلا نذير مبين . فمن سمع إنذاري وعاد إلى الصراط المستقيم بعد ضلاله ، فهو من أتباعي كائنا من كان ، وفي أي مستوى طبقي ومقام اجتماعي أو مادي ! ومما ينبغي الالتفات إليه أن هذا الإيراد لم يتعرض له نوح النبي الذي هو أول الرسل من أولي العزم فحسب ، بل ووجه إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء به ، فالأغنياء كانوا ينظرون بنظاراتهم الفكرية السوداء شخصيات هؤلاء الفقراء البيضاء ، فيرونها سوداء ، فيطلبون طردهم دائما . ولم يقبلوا برب ولا نبي يتبعه مثل هؤلاء العباد الفقراء ! . . . إلا أنه ما أعذب وأحلى تعبير القرآن عنهم في سورة الكهف ، إذ يقول : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا . وهذا الإيراد أو الإشكال يوردونه حتى على قادة الحق والأدلاء على الهدى في كل عصر وزمان ، وهو أن معظم أتباعكم المستضعفون ! أو الحفاة الجائعون . إنهم يريدون أن يعيبوا بكلامهم هذا الرسالة والمذهب ، مع أنهم من حيث لا يشعرون ، يمدحون ويطرون ذلك المذهب ويوقعون على أصالته . * * *