تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
للإنسانية الموجودة في الطبقات الفقيرة والقلة من الاشراف . إن روح الطبقية كانت حاكمة على أفكارهم في أسوأ أشكالها ، ولذلك كانوا يسمون الفقراء الحفاة بالأراذل . و " الأراذل " جمع ( أرذل ) كما أنه جمع ( للرذل ) ومعناه الحقير . . . ولو كانوا يتحررون من قيود المجتمع الطبقي ، لأدركوا جيدا أن إيمان هذه الطائفة نفسها دليل على حقانية دعوة النبي وأصالتها ! إلا أن نوحا ( عليه السلام ) جابههم وردهم بتعبير متين ، وجردهم من سلاحهم وقال وما علمي بما كانوا يعملون . فما مضى منهم مضى ، والمهم هو أنهم اليوم استجابوا لدعوة النبي ، وقالوا له : لبيك ، وتوجهوا لبناء شخصياتهم ، ومكنوا الحق من أن ينفذ إلى قلوبهم ! . . . وإذا كانوا في ما مضى من الزمن قد عملوا صالحا أو طالحا ، فلست محاسبا ولا مسؤولا عنهم آنئذ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون . ويستفاد من هذا الكلام - ضمنا - أنهم كانوا يريدون أن يتهموا هؤلاء الطائفة من المؤمنين ، بالإضافة إلى خلو أيديهم ، بسوء سابقتهم الأخلاقية والعملية ، مع أن الفساد والانحراف الخلقي عادة في المجتمعات المرفهة أكثر من سواها بدرجات . . . فهم الذين تتوفر لديهم كل وسائل الفساد ، وهم سكارى المقام والمال ، وقل أن يكونوا من الصالحين . إلا أن نوحا ( عليه السلام ) - دون أن يصطدم بهم في مثل هذه الأمور - يقول : ما علمي بهم وبما كانوا يعملون ، فإذا كان الأمر كما تزعمون فإنما حسابهم على ربي لو تشعرون ! وإنما علي أن أبسط جناحي لجميع طلاب الحق وما أنا بطارد المؤمنين . وهذه العبارة في الحقيقة جواب ضمني لطلب هؤلاء المثرين الأغنياء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 415 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي