تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وكانوا يعرفونه بهذه الصفة السامية ، فهو يقول لهم : إني لكم رسول أمين ولهذا فإني أمين أيضا في أداء الرسالة الإلهية ، ولن تجدوا خيانة مني أبدا . . . وتقديم التقوى على الإطاعة ، لأنه مالم يكن هناك إيمان واعتقاد بالله وخشية منه ، فلن تتحقق الإطاعة لنبيه . . . ومرة أخرى يتمسك نوح ( عليه السلام ) بحقانية دعوته ، ويأتي بدليل آخر يقطع به لسان المتذرعين بالحجج الواهية ، فيقول : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . ومعلوم أن الدوافع الإلهية - عادة - دليل على صدق مدعي النبوة ، في حين أن الدوافع المادية تدل بوضوح على أن الهدف من ورائها هو طلب المنفعة ، ولا سيما أن العرب في ذلك العصر كانوا يعرفون هذه المسألة في شأن الكهنة وأضرابهم . . . ثم يذكر القرآن ذلك التعبير نفسه الذي جاء على لسان نوح ، بعد التأكيد على رسالته وأمانته ، إذ يقول : فاتقوا الله وأطيعون . . . إلا أن المشركين الحمقى ، حين رأوا سبل ما تذرعوا به من الحجج الواهية موصدة ، تمسكوا بهذه المسألة ، ف‍ قالوا أنؤمن لك وأتبعك الأرذلون . إن قيمة الزعيم ينبغي أن تعرف ممن حوله من الأتباع ، وبعبارة أخرى " إن الولي يعرف من زواره - كما يقال " فحين نلاحظ قومك يا نوح ، نجدهم حفنة من الأراذل والفقراء والحفاة والكسبة الضعاف ، قد داروا حولك ، فكيف تتوقع أن يتبعك الأثرياء الأغنياء الشرفاء والوجهاء ويخضعوا لك ؟ ! وصحيح أنهم كانوا صادقين ومصيبين في أن الزعيم يعرف عن طريق أتباعه ، إلا أن خطأهم الكبير هو عدم معرفتهم مفهوم الشخصية ومعيارها . . . إذ كانوا يرون معيار القيم في المال والثروة والألبسة والبيوت والمراكب الغالية والجميلة ، وكانوا غافلين عن النقاء والصفاء والتقوى والطهارة وطلب الحق ، والصفات العليا