تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ولا اضمحلال . . . النعم التي لا يمكن أن نتصورها نحن - سجناء الدنيا - فهي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ! . . . وقلنا سابقا : إن التعبير بالإرث في شأن الجنة إما لأن معنى الإرث الحصول على الشئ دون مشقة وعناء ، ومن المسلم أن تلك النعم التي في الجنة تقاس بطاعاتنا ، فطاعاتنا بالنسبة لا تمثل شيئا إليها ! . . . أو أن ذلك - طبقا لما ورد في بعض الروايات - لأن كل إنسان له بيت في الجنة وآخر في النار ، فإذا دخل النار ورث الآخرون بيته في الجنة . . . وفي خامس أدعيته يتوجه نظره إلى عمه الضال ، وكما وعده أنه سيستغفر له ، فإنه يقول في هذا الدعاء : واغفر لأبي إنه كان من الضالين . وهذا الوعد هو ما صرحت به الآية ( 114 ) من سورة التوبة إذ تحكي عنه وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ! وعده من قبل ، وكان هدفه أن ينفذ إلى قلبه عن هذا الطريق ، وأن يجره إلى طريق الإيمان ، لذلك قال له مثل هذا القول وعمل به أيضا . . . وطبقا لرواية عن ابن عباس أن إبراهيم ( عليه السلام ) استغفر لعمه آزر مرارا ، إلا أنه حين غادر آزر الدنيا كافرا وثبت عداؤه للدين الحق ، قطع إبراهيم استغفار عن عمه ، كما نرى في ذيل الآية النص التالي : فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه . ( 1 ) وأخيرا فإن دعاءه السادس من ربه في شأن يوم التغابن ، يوم القيامة ، بهذه الصورة ولا تخزني يوم يبعثون . ( ولا تخزني ) ، مأخوذ من مادة ( خزي ) على زنة ( حزب ) وكما يقول الراغب في مفرداته ، معناه الذل والانكسار الروحي الذي يظهر على وجه الإنسان من
هامش
1 - لمزيد الإيضاح يراجع تفسير الآية 114 سورة التوبة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي