تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بالصالحين . . . و " الحكم " و " الحكمة " كلاهما من جذر واحد . . . و " الحكمة " كما يقول عنها الراغب في مفرداته : هي الوصول إلى الحق عن طريق العلم ومعرفة الموجودات والأفعال الصالحة ، وبتعبير آخر : هي معرفة القيم والمعايير التي يستطيع الإنسان بها أن يعرف الحق حيثما كان ، ويميز الباطل في أي ثوب كان ، وهو ما يعبر عنه عند الفلاسفة ب‍ " كمال القوة النظرية " . وهي الحقيقة التي تلقاها لقمان من ربه ولقد آتينا لقمان الحكمة . ( 1 ) وعبر عنها بالخير الكثير في الآية ( 269 ) من سورة البقرة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . ويبدو أن للحكم مفهوما أسمى من الحكمة . . . أي إنه العلم المقترن بالاستعداد للتنفيذ والعمل ، وبتعبير آخر : إن الحكم هو القدرة على القضاء الصحيح الخالي من الهوى والخطأ ! أجل ، إن إبراهيم ( عليه السلام ) يطلب من الله قبل كل شئ المعرفة العميقة الصحيحة المقرونة بالحاكمية ، لأن أي منهج لا يتحقق دون هذا الأساس ! وبعد هذا الطلب يسأل من الله إلحاقه بالصالحين ، وهو إشارة إلى الجوانب العملية ، أو كما يصطلح عليها ب‍ " الحكمة العملية " في مقابل الطلب السابق وهو " الحكمة النظرية " ! . . . ولا شك أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان يتمتع بمقام " الحكم " وكان في زمرة الصالحين أيضا . . . فلم سأل الله ذلك ؟ ! الجواب على هذا السؤال هو أنه ليس للحكمة حد معين ، ولا لصلاح الإنسان حد ، فهو يطلب ذلك ليبلغ المراتب العليا من العلم والعمل يوما بعد يوم ، حتى وهو
هامش
1 - سورة لقمان ، الآية 12 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 400 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي