تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
مليون " . ( 1 ) تحركوا في جوف الليل ليدركوهم بسرعة ، فبلغوهم صباحا كما تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : فاتبعوهم مشرقين ( 2 ) فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون . فأمامنا بحر خضم متلاطم بالأمواج ، ومن ورائنا بحر من الجيوش المتعطشة للدماء بتجهيزاتها الكاملة . . . هؤلاء الغاضبون علينا وهم الذين قتلوا أطفالنا الأبرياء سنين طوالا . . . وفرعون نفسه رجل دموي جبار . . . فعلى هذا سيحاصروننا بسرعة ، ويقتلوننا جميعا بحد السيوف ، أو سيأسروننا ويعذبوننا ، والقرائن جميعها تدل على ذلك . وهنا مرت لحظات عسيرة على بني إسرائيل . . . لحظات مرة لا يمكن وصف مرارتها . . . ولعل جماعة منهم تزلزل إيمانهم وفقدوا معنوياتهم وروحياتهم . إلا أن موسى ( عليه السلام ) كان مطمئنا هادئ البال ، وكان يعرف أن وعد الله في هلاك فرعون وقومه ونجاة بني إسرائيل لا يتخلف أبدا ولن يخلف الله وعده رسله ! . . . لذلك التفت إلى بني إسرائيل الفزعين بكمال الاطمئنان والثقة وقال كلا إن معي ربي سيهدين . ولعل هذا التعبير يشير إلى وعد الله لموسى وأخيه هارون حين أمرهما بإنذار قومهما ، إذ قال لهما : إني معكما أسمع وأرى . ( 3 ) إذ كان موسى يعلم أن الله معه في كل مكان ، وخاصة تعويله في كلامه على كلمة ( ربي ) أي الله المالك والمربي هذا يدل على أن موسى ( عليه السلام ) كان يدري أنه
هامش
1 - كلمة مليون وأخواتها ( مليار ، بليون الخ ) من مصطلحات العصر وهي غير عربية ، وكان العرب يقولون ألف ألف . 2 - قال بعض المفسرين : المراد من " مشرقين " ، أن بني إسرائيل ساروا نحو الشرق ، واتباع فرعون وقومه بالاتجاه نفسه ، لأن بيت المقدس يقع شرق مصر ! 3 - سورة طه ، الآية 46 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 386 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي