تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
2 - لقد شق موسى ( عليه السلام ) طريقة وسط أهل مصر من الأقباط وغيرهم . . . ومال إليه جمع منهم ، أو على الأقل خافوا من مخالفته ، وطافت أصداء دعوة موسى في أرجاء مصر جمعاء ! 3 - وأهم من كل ذلك أن فرعون لم ير في نفسه القدرة - لا من جهة أفكار عامة الناس ، ولا من جهة الخوف على مقامة - على مواجهة رجل له عصا كهذه العصا ، ولسان مؤثر كلسان موسى . هذه الأمور هيأت أرضية ملائمة لأن ينشر موسى ( عليه السلام ) دعوته بين الناس ، ويتم الحجة عليهم ! ومرت سنون طوال على هذا المنوال ، وموسى ( عليه السلام ) يظهر المعاجز تلو المعاجز - كما أشارت إليها سورة الأعراف وبيناها في ذيل الآيات 130 - 135 منها - إلى جانب منطقه المتين ، حتى ابتلى الله أهل مصر بالقحط والجذب لسنوات لعلهم يتقون " لمزيد الإيضاح لا بأس بمراجعة تفسير الآيات آنفة الذكر " . . . ولما أتم موسى على أهل مصر الحجة البالغة ، وامتازت صفوف المؤمنين من صفوف المنكرين ، نزل الوحي على موسى أن يخرج بقومه من مصر ، والآيات التالية تجسد هذا المشهد فتقول أولا : وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي أنكم متبعون . وهذه خطة إلهية على موسى ( عليه السلام ) أن يمتثلها ويسري بقومه ليلا ، وإن على فرعون وقومه أن يعلموا ذلك فيتبعوهم ليحدث ما يحدث بأمر الله . والتعبير ب‍ " عبادي " بضمير الإفراد ، مع أن الفعل ( أوحينا ) في الجملة ذاتها مسند إلى ضمير الجمع ، إنما هو لبيان منتهى محبة الله لعباده المؤمنين . . . وفعلا امتثل موسى ( عليه السلام ) هذا الأمر ، وعبأ بني إسرائيل بعيدا عن أعين أعدائهم ، وأمرهم بالتحرك ، واختار الليل خاصة لتنفيذ أمر الله لتكون خطته نافذة . إلا أن من البديهي أن حركة جماعة بهذا الشكل ليس هينا يسيرا يمكن