تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إخفاؤه لزمان طويل ، فما كان أسرع أن رفع جواسيس فرعون هذا الخبر إليه ، وكما يحدثنا القرآن عن ذلك أن فرعون أرسل رسله وأعوانه إلى المدن لجمع القوات : فأرسل فرعون في المدائن حاشرين . بالطبع فإن في تلك الظروف ، وصول إبلاغ فرعون إلى المدائن ، وجميع مناطق مصر ، يحتاج إلى زمان معتنى به لكن من الطبيعي أن يصل هذا البلاغ المدن القريبة بسرعة وتتحرك القوى المعدة فورا ، وتؤدي مقدمة الجيش مهمتها ، وتتبعها بقية الأفواج بالتدريج . . . ولتعبئة الناس - ضمنا - وتهيئة الأرضية لإثارتهم ضد موسى وقومه ، أمر فرعون أن يعلن إن هؤلاء لشرذمة قليلون . فبناء على ذلك فنحن منتصرون عند مواجهتنا لهذه الفئة القليلة حتما . و " الشرذمة " في الأصل تعني القلة من الجماعة ، كما تعني ما تبقى من الشئ ، ويطلق على اللبوس الممزق الخلق " شراذم " ، فبناء على هذا يكون المعنى أن هؤلاء " أي موسى وقومه " بالإضافة إلى أنهم قليلون فهم متفرقون ، فكأن فرعون ، بهذا التعبير أراد أن يجسم عدم انسجام بني إسرائيل من حيث أعداد الجيش فيهم . . . ثم تضيف الآية الأخرى حاكية عن لسان فرعون وإنهم لنا لغائظون فمن يسقي مزارعنا غدا ، ومن يبنى لنا القصور ؟ ومن يخدم في البيوت والقصور غيرهم ؟ ! ثم إنا من مؤامرتهم يجب أن نكون على حذر سواء أقاموا أم رحلوا : وإنا لجميع حاذرون ومستعدون جميعا لمواجهتهم . وقد فسر بعضهم " حاذرون " على أنها من الحذر ، بمعنى الخوف والخشية من التآمر ، وفسر بعضهم ( حاذرون ) على أنها من الحذر ، بمعنى الفطنة والتهيؤ من حيث السلاح والقوة . إلا أن هذين التفسيرين لا منافاة بينهما ، فربما كان فرعون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 381 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي