تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
اللحظة - قد غمر قلوبهم الإيمان ، وأضرمهم عشق الله ، بحيث لم يهزهم تهديد فرعون ، فأجابوه بضرس قاطع واحبطوا خطته وقالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون . فأنت بهذا العمل لا تنقص منا شيئا ، بل توصلنا إلى معشوقنا الحقيقي والمعبود الواقعي ، فيوم كانت هذا التهديدات تؤثر فينا لم نعرف أنفسنا ولم نعرف ربنا ، وكنا ، ضالين مضلين ، إلا أننا عثرنا اليوم على ضالتنا ( فاقض ما أنت قاض ) ! ثم أضافوا بأنهم واجهوا النبي موسى ( عليه السلام ) من قبل بالتكذيب وأذنبوا كثيرا ، ولكن مع ذلك ف‍ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين . . . إننا لا نستوحش اليوم من أي شئ ، لا من تهديداتك ، ولا من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ولا من الصلب على جذوع النخل . وإذا كنا نخاف من شئ ، فإنما نخاف من ذنوبنا الماضية ، ونرجوا أن تمحى في ظل الإيمان وبفضل الله ولطفه ! أية طاقة وقوة هذه التي إن وجدت في الإنسان صغرت عندها أعظم القوى ، وهانت عنده أشد الأمور ، وكرمت نفسه بسخاء في موقف التضحية والإيثار ؟ ! إنها قوة الإيمان . إنها شعلة العشق النيرة ، التي تجعل الشهادة في سبيل الله أحلى من الشهد والعسل ، وتصير الوصال إلى المحبوب أسمى الأهداف ! هذه هي القوة التي استعان بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وربى المسلمين الأوائل عليها ، وأوصل أمة جهلاء متأخرة إلى أوج الفخر بسرعة مذهلة ، فكانت الأمة المسلمة التي أذهلت الدنيا ! إلا أن هذا المشهد - على كل حال - كان غاليا وصعبا على فرعون وقومه ، بالرغم من أنه طبق تهديداته - طبقا لبعض الروايات - فاستشهد على يديه السحرة المؤمنون - إلا أن ذلك لم يطفئ عواطف الناس تجاه موسى فحسب ، بل أثارها