تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
عصى موسى ، وأضافوا عليها الحبال ليثبتوا علوهم وفضلهم عليه . . . فتهللت أسارير وجوه الناس ووجه فرعون فرحا ، وأشرق الأمل في عيني فرعون وأتباعه ، وسروا سرورا لم يكن ليخفى على أحد ، وسرت فيهم نشوة اللذة من هذا المشهد ! إلا أن موسى ( عليه السلام ) لم يمهل الحاضرين ليستمر هذا المشهد ويدوم هذا الفصل المثير ، فتقدم فألقى موسى عصاه فتحولت إلى ثعبان عظيم وبدأت بالتهام وسائل وأدوات السحرة بسرعة بالغة فإذا هي تلقف ما يأفكون . ( 1 ) وهنا طاف صمت مهيب على وجوه الحاضرين وغشاهم الوجوم وفغرت الأفواه من الدهشة والعجب ، وجمدت العيون ، ولكن سرعان ما انفجر المشهد بصراخ المتفرجين المذعورين ففر جماعة من مكانهم وبقي آخرون يترقبون نهاية المشهد ، وأفواه السحرة فاغرة من الدهشة . . . وتبدل كل شئ ، وثاب السحرة إلى رشدهم بعد أن كانوا - إلى تلك اللحظة - مع فرعون غارقين في الشيطنة ، ولأنهم كانوا عارفين بقضايا السحر ودقائقه ، فإنهم تيقنوا أن عصا موسى لم تكن سحرا ، بل هي معجزة إلهية كبرى فألقي السحرة ساجدين . الطريف أن القرآن يعبر عن خضوع السحرة ب‍ " ألقي " وهذا التعبير إشارة إلى منتهى التأثير وجاذبية معجزة موسى لهم ، حتى كأنهم سقطوا على الأرض وسجدوا دون اختيارهم . . . واقترن هذا العمل العبادي - وهو السجود - بالقول بلسانهم ف‍ قالوا آمنا برب العالمين . ولئلا يبقى مجال للإبهام والغموض والتردد ، ولئلا يفسر فرعون ذلك تفسيرا
هامش
1 - ( تلقف ) مشتق من ( اللقف ) على زنه ( السقف ) ومعناه إمساك الشئ بسرعة ، سواء كان ذلك باليد أم الفم ، ومعلوم أن المراد هنا الإمساك بالفم والابتلاع ، و ( يأفكون ) مشتق من ( الإفك ) ومعناه الكذب ، وهي إشارة إلى وسائلهم الباطلة .