تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يسجدوا أو يقوموا بعمل دون إذنه فحسب ، بل كان ترقبه أن تكون قلوب الناس وأفكارهم مرهونة به وبأمره ، فليس لهم أن يفكروا دون اذنه ! ! وهكذا هي سنة الجبابرة والمستكبرين ! . هذا المغرور الطائش لم يكن مستعدا لأن يذكر اسم الله ولا اسم موسى ، بل اكتفى بالقول ( آمنتم له ) ! والمراد من هذا التعبير هو التحقير ! ! إلا أن فرعون لم يقنع بهذا المقدار ، بل أضاف جملتين أخريين ليثبت موقعه كما يتصور أولا ، وليحول بين أفكار الناس اليقظين فيعيدهم غفلة نياما . فاتهم السحرة أولا بأنهم تواطؤوا مع موسى ( عليه السلام ) وتآمروا على أهل مصر جميعا ، فقال : إنه لكبيركم الذي علمكم السحر . وقد اتفقتم مع موسى من قبل أن تردوا هذه الساحة ، فتضلوا أهل مصر وتجروهم إلى الخضوع تحت سيطرة حكومتكم ، وتريدون أن تطردوا أصحاب هذا البلد وتخرجوهم من ديارهم وتحلوا العبيد محلهم . . . إلا أنني لا أدعكم تنتصرون في هذه المؤامرة ، وسأخنق المؤامرة في مهدها فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين . أي : لا أكتفي بإعدامكم فحسب ، بل أقتلكم قتلا بالتعذيب والزجر بين الملأ العام ، وعلى جذوع النخل ، ( لأن قطع الأيدي والأرجل من خلاف يؤدي إلى الموت البطئ ، فيذوق معه الإنسان التعذيب أكثر ) . وهذه هي طريقة الجبابرة والحكام الظلمة في كل عصر وزمان ، ففي البدء يتهمون الرجال المصلحين بالتآمر ضد الناس ، وبعد الاستفادة من حربة التهمة يعملون السيف في رقاب ليضعف موقع المطالبين بالحق ولا يجدوا معاضدا لهم ، فيزيحوهم من طريقهم . إلا أن فرعون لم يحقق هدفه هنا ، لأن السحرة قبل لحظة - والمؤمنين في هذه