تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وتلمع عند شروق الشمس عليها ! وأخيرا كان اليوم الموعود والميقات المعلوم ، وانثال الناس إلى ساحة العرض ليشهدوا المبارزة التاريخية ، ففرعون وقومه من جانب ، والسحرة من جانب آخر ، وموسى وأخوه هارون من جانب ثالث ، كلهم حضروا هناك ! وكعادة القرآن في حذف المقدمات المفهومة من خلال الآيات المذكورة ، والشروع بذكر أصل الموضوع ، فيتحدث عن مواجهة موسى للسحرة حيث التفت إليهم و : قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون . ويستفاد من الآية ( 115 ) من سورة الأعراف ، أن موسى ( عليه السلام ) قال ذلك عندما سأله السحرة : هل تلقي أنت أولا أم نلقي نحن أولا ؟ وهذا الاقتراح من قبل موسى ( عليه السلام ) يدل أنه كان مطمئنا لانتصاره ، ودليلا على هدوئه وسكينته أمام ذلك الحشد الهائل من الأعداء وأتباع فرعون . . . كان هذا الاقتراح يعد أول " ضربة " يدمغ بها السحرة ، ويبين فيها أنه يتمتع بالهدوء النفسي الخاص ، وأنه مرتبط بمكان آخر ومتصل به . وأما السحرة الغارقون بغرورهم ، والذين بذلوا أقصى جهودهم لانتصارهم في هذا " الميدان " ، فقد كانوا مستعدين ومؤملين لأن يغلبوا موسى ( عليه السلام ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون . ( 1 ) أجل ، لقد استندوا إلى عزة فرعون كسائر المتملقين ، وبدأوا باسمه وقدرته الواهية ! وهنا - كما يبين القرآن في مكان آخر من سورة وآياته - تحركت العصي كأنها الأفاعي والثعابين ويخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . ( 2 ) وقد انتخب السحرة العصي كوسائل لسحرهم ، لتتغلب حسب تصورهم على
هامش
1 - " الحبال " جمع " حبل " على وزن ( طبل ) ومعناها واضح ، والعصي جمع العصا . 2 - سورة طه ، الآية 66 .