يمنح السحرة أقصى الامتيازات ، لذلك فقد أجابهم بالرضا وقال نعم وإنكم إذا
لمن المقربين . اي إن فرعون قال لهم : ما الذي تريدون وتبتغون ؟ ! المال أم الجاه ،
فكلاهما تحت يدي ! . . .
وهذا التعبير يدل على أن التقرب من فرعون في ذلك المحيط كان مهما إلى
درجة قصوى ! بحيث يذكره فرعون للسحرة ويعده أجرا عظيما ، وفي الحقيقة لا
أجر أعظم من أن يصل الإنسان إلى مقربة من القدرة المطلوبة ! . . .
فإذا كان الضالون يعدون التقرب من فرعون أعظم أجر ، فإن عباد الله
لا يرون أجرا أعظيم من التقرب إلى الله تعالى حتى الجنة بما فيها من النعيم المقيم
لا تقاس بنظرة من وجهه الكريم لهم ! . . .
ولذلك فإن الشهداء في سبيل الله الذين ينبغي أن ينالوا أعظم الأجر لإيثارهم
الكبير ، ينالون التقرب من الله بشهادة القرآن ! والتعبير القرآني عند ربهم
شاهد بليغ على هذه الحقيقة ! . . .
وكذلك فإن المؤمن السليم القلب حين يؤدي العبادة الله ، يؤديها بهدف " قربة
إلى الله " . . .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١