وكان يريد أن يظهر آيات الله وضعف فرعون والملأ من حوله للجميع ، وليشرق
نور الإيمان في قلوب جماعة كثيرين ! . . .
وطلب من الناس الحضور في هذا المشهد : وقيل للناس هل أنتم
مجتمعون وهذا التعبير يدل على أن المأمورين من قبل فرعون بذلوا قصارى
جهودهم في هذا الصدد . . . وكانوا يعلمون أنهم لو أجبروا الناس على الحضور
لكان رد الفعل سلبيا ، لأن الإنسان يكره الإجبار ويعرض عنه بالفطرة ! لذلك
قالوا : هل ترغبون في الحضور ؟ وهل أنتم مجتمعون ؟ ومن البديهي أن هذا
الأسلوب جر الكثير إلى حضور ذلك المشهد .
وقيل للناس : إن الهدف من هذا الحضور والاجتماع هو أن السحرة إذا
انتصروا فمعنى ذلك انتصار الألهة وينبغي علينا اتباعهم : لعلنا نتبع السحرة إن
كانوا هم الغالبين فلابد من تهييج الساحة للمساعدة في هزيمة عدو الألهة إلى
الأبد .
وواضح أن وجود المتفرجين كلما كان أكثر شد من أزر الطرف المبارز ، وكان
مدعاة لأن يبذل أقصى جهده ، كما أنه يزيد من معنوياته وعندما ينتصر الطرف
المبارز يستطيع أن يثير الصخب والضجيج إلى درجة يتوارى بها خصمه ، كما أن
وجود المتفرجين الموالين بإمكانه أن يضعف من روحية الطرف المواجه
" الخصم " فلا يدعه ينتصر !
أجل إن اتباع فرعون بهذه الآمال كانوا يرغبون أن يحضر الناس ، كما أن
موسى ( عليه السلام ) كان يطلب - من الله - أن يحضر مثل هذا الجمع الحاشد الهائل ! ليبين
هدفه بأحسن وجه .
كل هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان السحرة يحلمون بالجائزة من قبل
فرعون فلما جاء السحرة قالوا لفرعون إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين . . .
وكان فرعون قلقا مضطرب البال ، لأنه في طريق مسدود ، وكان مستعدا لأن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٠