تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكان يريد أن يظهر آيات الله وضعف فرعون والملأ من حوله للجميع ، وليشرق نور الإيمان في قلوب جماعة كثيرين ! . . . وطلب من الناس الحضور في هذا المشهد : وقيل للناس هل أنتم مجتمعون وهذا التعبير يدل على أن المأمورين من قبل فرعون بذلوا قصارى جهودهم في هذا الصدد . . . وكانوا يعلمون أنهم لو أجبروا الناس على الحضور لكان رد الفعل سلبيا ، لأن الإنسان يكره الإجبار ويعرض عنه بالفطرة ! لذلك قالوا : هل ترغبون في الحضور ؟ وهل أنتم مجتمعون ؟ ومن البديهي أن هذا الأسلوب جر الكثير إلى حضور ذلك المشهد . وقيل للناس : إن الهدف من هذا الحضور والاجتماع هو أن السحرة إذا انتصروا فمعنى ذلك انتصار الألهة وينبغي علينا اتباعهم : لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلابد من تهييج الساحة للمساعدة في هزيمة عدو الألهة إلى الأبد . وواضح أن وجود المتفرجين كلما كان أكثر شد من أزر الطرف المبارز ، وكان مدعاة لأن يبذل أقصى جهده ، كما أنه يزيد من معنوياته وعندما ينتصر الطرف المبارز يستطيع أن يثير الصخب والضجيج إلى درجة يتوارى بها خصمه ، كما أن وجود المتفرجين الموالين بإمكانه أن يضعف من روحية الطرف المواجه " الخصم " فلا يدعه ينتصر ! أجل إن اتباع فرعون بهذه الآمال كانوا يرغبون أن يحضر الناس ، كما أن موسى ( عليه السلام ) كان يطلب - من الله - أن يحضر مثل هذا الجمع الحاشد الهائل ! ليبين هدفه بأحسن وجه . كل هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان السحرة يحلمون بالجائزة من قبل فرعون فلما جاء السحرة قالوا لفرعون إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين . . . وكان فرعون قلقا مضطرب البال ، لأنه في طريق مسدود ، وكان مستعدا لأن