في هذا القسم بخاصة ، أشير إلى منطق المشركين . الضعيف الممزوج بالتعصب
في كل عصر وزمان في مواجهة أنبياء الله ، والذي يشبه كثيرا منطق مشركي عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان هذا سببا في تسلية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين الأوائل : ، ليعلموا
تاريخ هذا الصنف من الناس ومنطقهم ، حتى لا يتأثروا ويتراخوا ، وحتى لا
يفسحوا للضعف والفتور ليجد طريقا إلى أنفسهم .
وفيه بشكل خاص أيضا ، تركيز على العذاب العظيم والابتلاءات المروعة
التي حلت بهذه الأمم ، والذي هو بذاته تهديد مؤثر لأعداء النبي في تلك الشرائط .
القسم الثالث : وتغلب عليه جنبه الاستنتاج من القسمين الأوليين ، يتناول
الحديث حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعظمة القرآن ، وتكذيب المشركين ، والأوامر الصادرة
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يتعلق بطريقة الدعوة ، وكيفية التعامل مع المؤمنين ، ويختم
السورة بالبشرى للمؤمنين الصالحين ، وبالتهديد الشديد للظالمين .
وبالمناسبة ، فإن اسم هذه السورة أخذ من مجموعة الآيات الأخيرة التي
تتحدث حول الشعراء غير المؤمنين .
وهناك نكتة جديرة بالاهتمام أيضا ، وهي أن هذه السورة تعتبر من أكبر
السور بعد سورة البقرة من حيث عدد الآيات ، وإن كانت ليست كذلك من حيث
عدد الكلمات ، بل هي أقصر من كثير من السور .
3 - فضيلة سورة الشعراء :
ورد في الحديث الشريف عن رسول الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيان أهمية تلاوة هذه
السورة أنه قال :
" من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق
بنوح وكذب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، وبعدد كل من كذب بعيسى
وصدق بمحمد " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٦