تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اعتبر بعضهم " الزور " بمعنى " الشهادة بالباطل " كما قلنا أعلاه ، لأن " الزور " لغة بمعنى التمايل والانحراف ، وحيث أن الكذب والباطل والظلم من الانحرافات ، فإن " الزور " يطلق عليها . هذه العبارة ( شهادة الزور ) في كتاب الشهادات في فقهنا ، موجودة بنفس هذا العنوان ، وقد نهي عنها في روايات متعددة ، وإن لم نر في تلك الروايات استدلالا بالآية أعلاه . التفسير الآخر : هو أن المقصود من " الشهود " هو " الحضور " يعني أن عباد الرحمن لا يتواجدون في مجالس الباطل . وفي بعض الروايات التي وردت عن طرق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فسرت ب‍ " الغناء " أي تلك المجالس التي يتم فيها إنشاد اللهو مصحوبا بأنغام الآلات الموسيقية أو بدونها . لا شك أن مراد هذا النوع من الروايات ليس هو تحديد مفهوم " الزور " الواسع ب‍ " الغناء " ، فالغناء واحد من مصاديقه البارزة إنه يشمل سائر مجالس اللهو واللعب وشرب الخمر والكذب والغيبة وأمثال ذلك . ولا يستبعد أيضا أن يجتمع كلا التفسيرين في معنى الآية ، وعلى هذا فعباد الرحمن لا يؤدون الشهادة الكاذبة ، ولا يشهدون مجالس اللهو والباطل والخطيئة ، ذلك لأن الحضور في هذه المجالس - فضلا عن ارتكاب الذنب - فإنه مقدمة لتلوث القلب والروح . ثم يشير تعالى في آخر الآية إلى صفتهم الرفيعة العاشرة ، وهي امتلاك الهدف الإيجابي في الحياة ، فيقول : وإذا مروا باللغو مروا كراما . إنهم لا يحضرون مجالس الباطل ، ولا يتلوثون باللغو والبطلان . ومع الالتفات إلى أن " اللغو " يشمل كل عمل لا ينطوي على هدف عقلائي ، فإن ذلك يدل على أن " عباد الرحمن " يتحرون دائما الهدف المعقول والمفيد والبناء ، وينفرون من