لذلك روي عن أئمة المسلمين قال الراوي : سألته عن الذي يقذف
المحصنات ، تقبل شهادته بعد الحد إذا مات ؟ قال : نعم ، قلت ، وما توبته ؟ قال :
لا يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ويقول : " قد افتريت على فلانة ويتوب مما
قال " ( 1 ) .
3 - 4 - أحكام القذف :
يوجد باب تحت عنوان " حد القذف " في كتاب الحدود .
و " القذف " على وزن " فعل " يعني لغة رمي الشئ نحو هدف بعيد ، إلا أنه
استخدمت كلمة " رمى " كناية عن اتهام شخص ما في عرضه ، أو بتعبير آخر : هو
سباب يرتبط بهذه الأمور .
و " القذف " إذا جرى بلفظ صريح ، وبأي لغة وأية صورة فحدة - كما قلنا
سابقا - هو ثمانون جلدة . وإذا لم يكن صريحا فيعزر القاذف . ( ولم ترد في
الشريعة الإسلامية حدود للتعزير ، بل وكل التعزير إلى تقدير القاضي ، ليقرر
حدودها وفق خصائص المذنب وكيفية وقوع الذنب والشروط الأخرى ) .
وإذا وجه شخص اتهاما لمجموعة من الناس ، وكرره بالنسبة لكل واحد
منهم ، فإنه يواجه حد القذف لكل تهمة تفوه بها ، أما إذا اتهمهم مرة واحدة ، فينفذ
بحقه حد واحد إن طالبوا القاضي جميعا مرة واحدة . وأما إذا أقام كل واحد منهم
الدعوى بصورة مستقلة ، فإنه يعاقب المذنب بعدد هذه الدعاوي .
وهذا الموضوع من الأهمية إلى درجة أنه إذا أتهم شخصا ومات المتهم ،
فلورثته الحق في المطالبة بإقامة الحد على الذي أتهم مورثهم بشئ . وبما أن هذا
الحكم مرتبط بحق الشخص ، فلصاحب الحق العفو عن الذنب وإسقاط الحد عنه ،
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الثامن عشر ، صفحة ( 283 ) ( أبواب الشهادات باب 36 الحديث 4 ) .