أيهما أشد الزنا أم القتل ؟ قال : فقال ( عليه السلام ) : القتل : قال : فقلت : فما بال القتل جاز فيه
شاهدان ، ولا يجوز في الزنا إلا أربعة ؟ فقال لي : ما عندكم فيه يا أبا حنيفة ، قال :
قلت : ما عندنا فيه إلا حديث عمر ، إن الله أجري في الشهادة كلمتين على العباد ،
قال : ليس كذلك يا أبا حنيفة ولكن الزنا فيه حدان ، ولا يجوز أن يشهد كل اثنين
على واحد ، لأن الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد ، والقتل إنما يقام الحد على
القاتل ويدفع عن المقتول ( 1 ) .
وهناك حالات معينة في الزنا ، ينفذ الحد فيها على طرف واحد ( كالزنا
بالإكراه وأمثاله ) إلا أنها حالات مستثناة والمتعارف فيه اتفاق الطرفين ، ومن
المعلوم أن غايات الأحكام تتبع الغالب في الأفراد .
3 - 3 - الشرط المهم في قبول التوبة
قلنا مرارا : إن التوبة ليست فقط بالندامة على ما اقترفه الإنسان وتصميمه
على تركه في المستقبل ، بل تقتضي - إضافة إلى هذا - أن يقوم الشخص بالتعويض
عن ذنوبه اقترفها ، فإذا وجه المرء تهمة لامرأة أو رجل طاهر ثم تاب ، فيجب عليه
أن يعيد الاعتبار إلى من تضرر باتهامه ، وذلك بأن يكذب هذه التهمة بين كل الذين
سمعوها عنه .
فعبارة واصلحوا التي أعقبت عبارة تابوا هي إشارة إلى هذه
الحقيقة ، حيث أوجبت التوبة - كما قلنا - أولا ، ثم إصلاح ما أفسده وإعادة ماء
وجه الذي أساء إليه ، وليس صحيحا أن يتهم إنسان أخاه ظلما في ملأ عام ، أو
يعلن عن ذلك في الصحف وأجهزة الإعلام ، ثم يستغفر في خلوة داره - مثلا -
ويطلب من الله الصفح عنه ، وبالطبع لن يقبل الله مثل هذه التوبة .
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثالث ، ص 574 .