أعمارهم .
إلا أن المبادئ المعمول بها في " أصول الفقه " تقول : " إن الاستثناء الوارد
بعد عدة جمل يعود إلى الأخيرة منها ، إلا في حالة وجود قرائن تنص على شمول
هذه الجمل بهذا الاستثناء . وهنا يوجد مثل هذه القرينة ، لأنه عندما يزول الحكم
بالفسق عن الشخص بتوبته إلى الله ، فلا يبقى دليل على رد شهادته لأن عدم قبول
الشهادة كان من أجل فسقه . فإذا تاب ورجعت إليه ملكة العدالة فلا يسمى فاسقا .
وجاءت أحاديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مؤكدة هذا المعنى ، فقد روى أحمد بن
محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم بن سليمان
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ، ثم يتوب ولا نعلم
منه إلا خيرا أتجوز شهادته ؟ قال : " نعم . ما يقال عندكم ؟ " .
قلت : يقولون : توبته فيما بينه وبين الله ، ولا تقبل شهادته أبدا .
فقال : " بئس ما قالوا : كان أبي يقول : إذا تاب ولم نعلم منه إلا خيرا جازت
شهادته " ( 1 )
كما رويت أحاديث أخرى في هذا الباب بهذا المعنى ، ولكن يوجد حديث
واحد يحمل على التقية .
ومن الضروري أن نذكر بأن كلمة " أبدا " في جملة لا تقبلوا لهم شهادة
أبدا دليل على عمومية الحكم . وكما نعلم فإن كل عام يقبل الاستثناء ( خاصة
الاستثناء المتصل به ) ، فالرأي القائل أن لفظة ( أبدا ) تمنع تأثير التوبة خطأ مؤكد .
* * *
2 - بحوث
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 18 كتاب الشهادات ، الباب 36 صفحة 282 .