يا معشر الأنصار ما تسمعون إلى ما قال سيدكم ؟
فقالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور . ما تزوج امرأة إلا بكرا ، ولا طلق امرأة له
فاجترى رجل منا أن يتزوجها .
فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، والله إني لأعرف أنها من
الله ، وأنها حق ، ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فإن الله يأبى إلا ذاك .
فقال : صدق الله ورسوله .
فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له ، يقال له : هلال بن أمية قد رأى رجلا
مع امرأته ليلا ، فجاء شاكيا إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إني جئت أهلي عشاء فوجدت
معها رجلا رأيته بعيني وسمعته بأذني .
فكره ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى رؤيت الكراهة في وجهه ، فقال هلال : إني
لأرى الكراهة في وجهك ، والله يعلم إني لصادق ، وإني لأرجو أن يجعل الله لي
فرجا .
فهم رسول الله بضربه ، واجتمعت الأنصار وقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد
هلال وتبطل شهادته ؟ فنزل الوحي وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي
قد نزل ، فأنزل الله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآيات ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ابشر يا هلال ، فإن الله تعالى قد جعل فرجا .
فقال : قد كنت أرجوا ذاك من الله تعالى . ( 1 )
وبنزول الآيات السابقة علم المسلمون الحل السليم لهذه المشكلة ، وشرحها
كما يأتي .
* * *
هامش
1 - تفاسير مجمع البيان ، وفي ظلال القرآن ، ونور الثقلين ، والميزان ، في تفسير الآيات موضع البحث ( مع بعض الاختلاف ) .