تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
من وجهة نظر المنطق الإسلامي ، فإن للأعمال الصالحة آفات ، ينبغي مراقبتها بدقة ، فقد يكون العمل أحيانا خرابا وفاسدا منذ البداية ، كمثل العمل الذي يتخذ ( رياء ) . وأحيانا أخرى يلحقه الفساد أثناء العمل كما لو أصاب الانسان الغرور والعجب حينه فتزول قيمة عمله بسبب ذلك . وقد يمحى أثر العمل الصالح بعد الانتهاء منه بسبب القيام بأعمال مخالفة ومنافية ، كمثل الإنفاق الذي تتبعه " منة " ، أو كالأعمال الصالحة التي يعقبها كفر وارتداد . حتى ارتكاب الذنوب أحيانا يترك أثره على العمل الصالح بعدها - طبقا لبعض الروايات الإسلامية - كما نقرأ في مسألة شارب الخمر حيث لا تقبل أعماله عند الله أربعين يوما . ( 1 ) على أية حال ، فللإسلام منهج فذ ، دقيق وحساس في مسألة خصوصيات العمل الصالح . نقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ، ثم يقول له : كن هباء منثورا ثم قال : أما والله - يا أبا حمزة - إنهم كانوا يصومون ويصلون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر لهم شئ من فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنكروه ، قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس " . ( 2 ) وبما أن القرآن - عادة - يضع الحسن والسئ متقابلين حتى يتضح وضع كل منهما بالمقايسة فإن الآية التي بعدها تتحدث عن أهل الجنة فتقول : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا .
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 427 ، مادة " خمر " . 2 - تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 9 .