من وجهة نظر المنطق الإسلامي ، فإن للأعمال الصالحة آفات ، ينبغي مراقبتها
بدقة ، فقد يكون العمل أحيانا خرابا وفاسدا منذ البداية ، كمثل العمل الذي يتخذ
( رياء ) .
وأحيانا أخرى يلحقه الفساد أثناء العمل كما لو أصاب الانسان الغرور
والعجب حينه فتزول قيمة عمله بسبب ذلك .
وقد يمحى أثر العمل الصالح بعد الانتهاء منه بسبب القيام بأعمال مخالفة
ومنافية ، كمثل الإنفاق الذي تتبعه " منة " ، أو كالأعمال الصالحة التي يعقبها كفر
وارتداد .
حتى ارتكاب الذنوب أحيانا يترك أثره على العمل الصالح بعدها - طبقا
لبعض الروايات الإسلامية - كما نقرأ في مسألة شارب الخمر حيث لا تقبل أعماله
عند الله أربعين يوما . ( 1 )
على أية حال ، فللإسلام منهج فذ ، دقيق وحساس في مسألة خصوصيات
العمل الصالح . نقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال :
يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ، ثم يقول له :
كن هباء منثورا ثم قال : أما والله - يا أبا حمزة - إنهم كانوا يصومون ويصلون ،
ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر لهم شئ من فضل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أنكروه ، قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة
مثل شعاع الشمس " . ( 2 )
وبما أن القرآن - عادة - يضع الحسن والسئ متقابلين حتى يتضح وضع كل
منهما بالمقايسة فإن الآية التي بعدها تتحدث عن أهل الجنة فتقول : أصحاب
الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا .
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 427 ، مادة " خمر " .
2 - تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 9 .