تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هذه الآية - في الحقيقة - رد على طلبات المشركين ، وعلى إحدى ذرائعهم ، لأنهم كانوا يتوقعون أن يأتي الله والملائكة - طبقا لأساطيرهم وخرافاتهم من خلال الغيم ، فيدعونهم إلى الحق ، وفي أساطير اليهود جاء - أيضا - أن الله أحيانا يظهر ما بين الغيوم . ( 1 ) يقول القرآن في الرد عليهم : نعم الملائكة ( وليس الله ) يأتون إليهم يوما ما ، لكن أي يوم ؟ اليوم الذي تتحقق فيه مجازاة وعقوبة هؤلاء المجرمين ، وينهي ادعاءاتهم الباطلة . ولكن ما هو المقصود من تشقق السماء بالغمام ، مع أننا نعلم أن لا وجود حولنا لشئ يسمى السماء ، يكون قابلا للتشقق ؟ قال بعض المفسرين مثل " العلامة الطباطبائي " في تفسير " الميزان " : المقصود هو تشقق سماء عالم الشهود ، وزوال حجاب الجهل والغباء وظهور عالم الغيب ، فيكون للانسان إدراك ورؤية تختلف كثيرا عما هي عليه اليوم ، فحينئذ تزول الحجب ، فيرون الملائكة وهي تتنزل من العالم الأعلى . ثمة تفسير آخر ، هو أن المقصود من السماء هو الأجرام السماوية التي تتلاشي على أثر انفجارات متوالية ، فيملأ الغيم الحاصل من هذه الانفجارات ومن تلاشي الجبال صفحة السماوات ، وبناء على هذا فالأفلاك السماوية تتشقق مع الغيوم الحاصلة من ذلك . ( 2 ) آيات كثيرة من القرآن المجيد ، خصوصا التي وردت في السور القصار آخر القرآن ، تبين هذه الحقيقة ، حيث تملأ جميع عوالم الوجود تغيرات عظيمة ، وانقلاب وتحول عجيب ، تتلاشي الجبال وتتناثر في الفضاء كذرات الغبار ، الشمس تفقد نورها وكذلك النجوم . ويلتقي الشمس والقمر ، وتملأ نواحي الأرض
هامش
1 - في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 154 ( ذيل الآية مورد البحث ) . 2 - " الباء " من الناحية الأدبية في هذه الحالة للملابسة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي