تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
السيئة التي ارتكبوها ، فلا يملكون شيئا لأنفسهم . كلمة " حجر " ( على وزن قشر ) تقال في الأصل للمنطقة التي حجروها وجعلوها ممنوعة الورود ، وعندما يقال " حجر إسماعيل " فلأن حائطا أنشئ حوله فحجز داخله . يقولون للعقل أيضا " حجرا " لأنه يمنع الانسان من الأعمال المخالفة . لذا نقرأ في الآية ( 5 ) من سورة الفجر هل في ذلك قسم لذي حجر ، وأيضا " أصحاب الحجر " الذين ورد اسمهم في القرآن ( الآية 80 من سورة الحجر ) وهم قوم صالح الذين كانوا ينحتون لأنفسهم بيوتا حجرية محكمة في قلوب الجبال ، فكانوا يعيشون في أمانها . هذا في ما يخص كلمة " حجر " . أما جملة " حجرا محجورا " فقد كانت اصطلاحا بين العرب ، إذا التقوا بشخص يخافونه ، فأنهم يقولون هذه الجملة أمامه لأخذ الأمان . كان هذا عرف العرب ، خاصة في الأشهر الحرم ، حيث كانت الحرب ممنوعة ، فحينما يواجه شخص آخر ، ويحتمل خرق هذا العرف والتعرض للأذى ، فإنه يكرر هذه الجملة ، والطرف المقابل - أيضا - مع سماعة لها كان يعطيه الأمان ، فيخرجه من القلق والاضطراب والخوف . على هذا فإن معنى الجملة المذكورة هو : " أريد الأمان ، الأمان الذي لا رجعة فيه ولا تغيير " . ( 1 ) اتضح مما قلناه أعلاه ، أن المجرمين هنا هم أصحاب هذا القول ، وتناسب الأفعال الموجودة في الآية ، والسير التاريخي ، وسابقة هذه الجملة في أوساط العرب - أيضا - يستدعي هذا ، ولكن البعض احتمل أن الملائكة هم أصحاب هذا القول ، وهدفهم منع المشركين من رحمة الله .
هامش
1 - ومن الناحية الأدبية فإن " حجرا " مفعول لفعل مقدر و " محجورا " جاءت للتوكيد ، فهي في الأصل ( أطلب منك منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه ) .