تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
سنمحوها كما تمحى ذرات الغبار في الهواء ، لشركهم وكفرهم . 3 - آفات العمل الصالح : كلمة " هباء " بمعنى ذرات الغبار الصغيرة جدا التي لا ترى بالعين المجردة وفي الحال العادية أبدا إلا في الوقت الذي يدخل نور الشمس إلى الغرفة المظلمة من ثقب أو كوة ، فيكشف عن هذه الذرات ويمكن مشاهدتها . هذا التعبير يدل على أن أعمال أولئك لا قيمة لها ولا اثر إلى حد كأنهم لم يعملوا شيئا ، وإن كانوا قد سعوا واجتهدوا سنين طويلة . هذه الآية نظيرة الآية ( 18 ) من سورة إبراهيم التي تقول : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . الدليل المنطقي لذلك واضح أيضا ، لأن الشئ الذي يعطي عمل الإنسان الشكل والمحتوى ، هو النية والدافع وغاية العمل النهائية ، فأهل الإيمان يتوجهون لإنجاز أعمالهم بدافع إلهي وعلى أساس أهداف مقدسة طاهرة ، وخطط سليمة صحيحة ، في حين أن من لا إيمان لهم ، فغالبا يقعون أسارى التظاهر والرياء والغرور والعجب ، فيكون سببا في انعدام أية قيمة لأعمالهم . على سبيل المثال ، نحن نعرف مساجد من مئات السنين ، لم تترك عليها القرون الماضية أدنى تأثير ، وبعكسها نرى بيوتا تظهر فيها الشروخ وعلامات الضعف مع مضي شهر واحد أو سنة واحدة ، فالأولى بنيت من كل النواحي بناء محكما بأفضل المواد مع توقع الحوادث المستقبلية ، أما الثانية فلأن الهدف من بنائها هو تهيئة المال والثروة عن طريق المظاهر والحيلة ، فالعناية فيها كانت بالزخرفة فقط . ( 1 )
هامش
1 - بحثنا في هذا الصدد بصورة أكثر تفصيلا في ( ذيل الآية 18 من سورة إبراهيم ) .