تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
" العتو " على وزن " غلو " ، بمعنى الامتناع عن الطاعة ، والتمرد على الأمر ، مصحوبا بالعناد واللجاجة . وتعبير " في أنفسهم " من الممكن أن يكون بمعنى : أن هؤلاء صاروا أسارى الغرور والتكبر في أنفسهم . ومن الممكن أن يكون أيضا بمعنى أنهم أخفوا كبرهم وغرورهم في قلوبهم وأظهروا هذه المعاذير . في عصرنا وزماننا أيضا ، يوجد أشخاص يكررون منطق المشركين الغابرين ، فيقولون : ما دمنا لا نرى الله في مختبراتنا ، ولا نشاهد الروح تحت مبضع الجراحة ، فلن نصدق ! بوجودهما ومنبع الاثنين واحد وهوا الاستكبار والعتو . ومن حيث الأصل ، فإن جميع الأشخاص الذين يحصرون وسائل المعرفة في الحس والتجربة فقط ، يكررون نفس هذا القول بشكل ضمني ، فكل الماديين داخلون في هذا الصنف ، في حين أن الحواس لا تدرك إلا جزء ضئيلا لا يذكر من مادة هذا العالم . ثم يقول تعالى بصيغة التهديد : إن هؤلاء الذين يطلبون أن يروا الملائكة ، سوف يرونهم آخر الامر ، لكن يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين . ( 1 ) بلى سوف لن يسروا برؤية الملائكة في ذلك اليوم ، لأنهم سيرون علامات العذاب برؤيتهم الملائكة ، وسوف يغمرهم الرعب إلى حد أنهم سيطلقون صرخات الاستغاثة التي كانوا يطلقونها في الدنيا حال الإحساس بالخطر أمام الآخرين ، فيقولون : الأمان . . الأمان ، اعفوا عنا : ويقولون حجرا محجورا . ولكن لا هذه الجملة - ولاغيرها - لها أثر على مصيرهم المحتوم ، ذلك لأن النار التي هم أوقدوها ستلتهم أطرافهم شاءوا أم أبوا ، وستتجسد أمامهم الأعمال
هامش
1 - كلمة ( لا ) ها هنا ، قد تكون للنفي ، كما قال كثير من المفسرين ، ويحتمل أيضا أن تكون لانشاء الدعاء السلبي ، حيث يصبح معنى الجملة في هذه الصورة ، هكذا : " في ذلك اليوم لا كانت بشرى للمجرمين " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 228 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي