تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تعالى أولا : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا . فعلى فرض أننا سنقبل أن النبي يستطيع أن يعيش الحياة العادية مثلنا . لكن أن يتنزل الوحي عليه وحده ، ولا نراه نحن ، فهذا مالا يمكن القبول به ، ما المانع من أن يظهر الملك فيؤكد صحة نبوة الرسول ؟ أو أن يسمعنا بعضا من الوحي ! ؟ أو أن نرى ربنا بأعيننا حتى لا يبقى عندنا مكان لأي شك أو شبهة ! ؟ هذه هي الأسئلة التي تمنعنا من قبول دعوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . المهم هو أن القرآن يصنف هؤلاء المتعللين بالذرائع تحت عنوان لا يرجون لقاءنا ، حيث يدل على أن منبع هذه الأقوال الواهية هو عدم الإيمان بالآخرة ، وعدم القبول بالمسؤولية أمام الله . في الآية ( 7 ) من سورة الحجر نقرأ أيضا شبيها لهذا القول ، حيث قالوا لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين وقرأنا أيضا في مطلع سورة الفرقان هذه أن المشركين كانوا يقولون : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . في حين أن من حق أي إنسان لإثبات قضية ما ، أن يطالب بالدليل فقط . أما نوع الدليل ، فمن المسلم أنه لا فرق فيه ، في الوقت الذي أثبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بإظهار المعجزات ومن جملتها القرآن نفسه - حقانية دعوته بوضوح ، إذن فما معنى هذه الذرائع ؟ وأفضل دليل على أنهم لم يكونوا يقولون هذه الأقوال من أجل التحقيق حول نبوة النبي ، هو أنهم طلبوا أن يشاهدوا الخالق ، وأنزلوه إلى حد جسم يمكن رؤيته ، ذلك الطلب نفسه الذي طلبه مجرمو بني إسرائيل أيضا ، فسمعوا الجواب القاطع على ذلك ، حيث ورد شرحه في سورة الأعراف الآية 143 . لذا يقول القرآن في الإجابة على هذه الطلبات في آخر الآية مورد البحث : لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا .