تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلا تغتم ولا تحزن ، فإنها شكاة ظاهر عنك عارها " . ( 1 ) 2 - التفسير 3 - هكذا كان جميع الأنبياء في عدة آيات سابقة وردت واحدة من ذرائع المشركين بهذه الصيغة : لماذا يأكل رسول الله الطعام ، ويمشي في الأسواق ؟ وأجيب عليها بجواب إجمالي ومقتضب ، أما الآية مورد البحث فتعود إلى نفس الموضوع لتعطي جوابا أكثر تفصيلا وصراحة ، فيقول تعالى : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فقد كانوا من البشر ويعاشرون الناس ، وفي ذات الوقت وجعلنا بعضكم لبعض فتنة وامتحانا . وهذا الامتحان ، قد يكون بسبب أن اختيار الأنبياء من جنس البشر ومن أوساط الجماهير المحرومة هو امتحان عظيم بذاته ، لأن البعض يأبون أن ينقادوا لمن هو من جنسهم ، خاصة إذا كان في مستوى واطئ من حيث الإمكانات المادية ، وهم في مستوى عال ماديا ، أو أن أعمارهم أكبر ، أو أنهم أكثر شهرة في المجتمع . ويرد احتمال آخر في المراد بالفتنة ، وهو أن الناس عموما بعضهم لبعض فتنة ، ذلك أن المتقاعدين والعجزة والمرضى والأيتام والمزمنين فتنة للأقوياء والأصحاء السالمين ، وبالعكس ، فإن الأفراد الأصحاء الأقوياء فتنة للضعفاء والعجزة . ترى هل أن الفريق الثاني راض برضا الله ! أم لا ؟
هامش
1 - وإن كان قد جاء مضمون الرواية أعلاه في كثير من التفاسير ، ولكن ما ذكرناه أعلاه مطابق للرواية التي أوردها القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " ج 13 ، ص 5 دار إحياء التراث العربي / بيروت .