وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في
الأسواق فلا تغتم ولا تحزن ، فإنها شكاة ظاهر عنك عارها " . ( 1 )
2 - التفسير
3 - هكذا كان جميع الأنبياء
في عدة آيات سابقة وردت واحدة من ذرائع المشركين بهذه الصيغة : لماذا
يأكل رسول الله الطعام ، ويمشي في الأسواق ؟ وأجيب عليها بجواب إجمالي
ومقتضب ، أما الآية مورد البحث فتعود إلى نفس الموضوع لتعطي جوابا أكثر
تفصيلا وصراحة ، فيقول تعالى : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم
ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فقد كانوا من البشر ويعاشرون الناس ،
وفي ذات الوقت وجعلنا بعضكم لبعض فتنة وامتحانا .
وهذا الامتحان ، قد يكون بسبب أن اختيار الأنبياء من جنس البشر ومن
أوساط الجماهير المحرومة هو امتحان عظيم بذاته ، لأن البعض يأبون أن ينقادوا
لمن هو من جنسهم ، خاصة إذا كان في مستوى واطئ من حيث الإمكانات
المادية ، وهم في مستوى عال ماديا ، أو أن أعمارهم أكبر ، أو أنهم أكثر شهرة في
المجتمع .
ويرد احتمال آخر في المراد بالفتنة ، وهو أن الناس عموما بعضهم لبعض
فتنة ، ذلك أن المتقاعدين والعجزة والمرضى والأيتام والمزمنين فتنة للأقوياء
والأصحاء السالمين ، وبالعكس ، فإن الأفراد الأصحاء الأقوياء فتنة للضعفاء
والعجزة .
ترى هل أن الفريق الثاني راض برضا الله ! أم لا ؟
هامش
1 - وإن كان قد جاء مضمون الرواية أعلاه في كثير من التفاسير ، ولكن ما ذكرناه أعلاه مطابق للرواية التي أوردها القرطبي في
تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " ج 13 ، ص 5 دار إحياء التراث العربي / بيروت .