تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأصنام ورفض الاتباع الأعمى للأجداد دليل على الجنون ؟ ! اتضح بناء على ما قلناه أن ( الأمثال ) هنا ، خاصة مع القرائن الموجودة في الآية ، بمعنى الأقوال الفارغة الواهية ، ولعل التعبير عنها ب‍ ( الأمثال ) بسبب أنهم يلبسونها لباس الحق فكأنها مثله ، وأقوالهم مثل الأدلة المنطقية ، في حال أنها ليست كذلك واقعا . ( 1 ) وينبغي أيضا الالتفات إلى هذه النكتة ، وهي أن أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يتهمونه - ب‍ " الساحر " وأحيانا ب‍ " المسحور " وإن كان بعض المفسرين قد احتمل أن " المسحور " بمعنى " الساحر " ( لأن اسم المفعول يأتي بمعنى اسم الفاعل أحيانا ) ولكن الظاهر أن بينهما فرقا . عندما يقال عنه بأنه ساحر ، فلأن كلامه كان ذا نفوذ خارق في القلوب ، ولأنهم ما كانوا يريدون الإقرار بهذه الحقيقة ، فقد لجأوا إلى اتهامه ب‍ " الساحر " . أما " المسحور " فمعناه أن السحرة تدخلوا في عقله وتصرفوا به ، وعملوا على اختلال حواسه ، هذا الاتهام نشأ من أن الرسول كان محطما لسنتهم ، ومخالفا لعاداتهم وأعرافهم الخرافية ، وقد وقف في وجه مصالحهم الفردية . أما جواب جميع هذه الاتهامات فقد اتضح من الكلام أعلاه وهنا يأتي هذا السؤال ، وهو أنه لماذا قال تعالى : فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . الجواب هو أن الإنسان يستطيع أن يكتشف الطريق إلى الحق بصورة ما ، إذا كان مريدا للحق باحثا عنه ، أما من يتخذ موقفه - ابتداء - على أساس أحكام
هامش
1 - كثير من المفسرين اعتبروا ( الأمثال ) هنا بمعنى ( التشبيهات ) لكنهم لم يوضحوا هنا ما هي التشبيهات التي قدمها المشركون ، وبعض آخر اعتبر ( الأمثال ) هنا بمعنى ( الصفات ) ، لأن أحد معاني ( المثل ) - طبقا لما قاله الراغب في المفردات هو ( الصفة ) ، فالمقصود هنا هي الصفة الواهية التي لا أساس لها ، ذلك لأن ما في صدر وذيل الآية القرآنية أعلاه يدل على هذا المعنى ، فمن جانب يقول بعنوان التعجب : انظر آية أمثال ضربوا ؟ ومن جانب آخر يقول : الأوصاف التي تؤدي إلى ضلالهم الذي لا هداية بعده .