تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
جنة يأكل منها . ولم يكتفوا بهذا أيضا ، فقد اتهموه آخر الأمر بالجنون بما ابتنوه من استنتاج خاطئ ، كما نقرأ في ختام هذه الآية نفسها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا . ذلك أنهم كانوا يعتقدون أن السحرة يستطيعون أن يتدخلوا في فكر وعقول الأفراد فيسلبونهم قوام عقولهم ! من مجموع الآيات أعلاه ، يستفاد أن المشركين كانت لديهم عدة إشكالات واهية حول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا يتنازلون عن مقالتهم مرحلة بعد مرحلة . أولا : إنه أساسا يجب أن يكون ملكا ، وهذا الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ليس ملكا بالضرورة . ثم قالوا : حسن جدا ، إن لم يكن ملكا ، فيرسل الله - على الأقل - ملكا يرافقه ويعينه . ثم تنازلوا عن هذا أيضا ، فقالوا : لنفرض أن رسول الله بشر ، فينبغي أن يلقى إليه كنز من السماء ، ليكون دليلا على أنه موضع اهتمام الله . وقالوا في نهاية المطاف : لنفرض أنه لم يكن له أي من تلك الميزات ، فينبغي على الأقل ألا يكون إنسانا فقيرا ، فليكن كأي مزارع مرفه ، له بستان يضمن منه معيشته . لكنه فاقد لكل هذا مع الأسف ، ويقول إنني نبي ! ؟ واستنتجوا في الختام ، أن ادعاءة الكبير هذا ، في مثل هذه الشرائط ، دليل على أن ليس له عقل سليم . الآية التالية تبين جواب جميع هذه الإشكالات في عبارة موجزة : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . هذه العبارة الموجزة أداء بليغ عن هذه الحقيقة ، فهم من خلال مجموعة من الأقوال الواهية التي لا أساس لها وقفوا أمام دعوة الحق والقرآن - الذي محتواه شاهد ناطق على ارتباطه بالله - ليخفوا وجه الحقيقة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي