وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل وتمشي
في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم
بكل شئ ، تعلم ما قاله عبادك فأنزل الله عليه : يا محمد : وقالوا ما لهذا
الرسول . . . إلى قوله تعالى ويجعل لك قصورا . ( 1 )
2 - التفسير
3 - لم لا يملك هذا الرسول كنوزا وجنات ؟ !
عرض في الآيات السابقة قسم من إشكالات الكفار فيما يخص القرآن
المجيد ، وأجيب عليها ، ويعرض في هذه الآيات قسم آخر يتعلق بشخص
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويجاب عنها ، فيقول تعالى : وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق .
ما هذا النبي الذي يحتاج إلى الغذاء كغيره من الأفراد العاديين ؟ ويمشي في
الأسواق من أجل الكسب والتجارة وشراء احتياجاته ؟ فليست هذه سيرة الرسل
ولا طريقة الملوك والسلاطين ! وفي الوقت الذي يريد هذا الرسول التبليغ بالدعوة
الإلهية ، ويريد أيضا السلطنة على الجميع !
لقد كان المشركون يرون أنه لا يليق بذوي الشأن الذهاب إلى الأسواق
لقضاء حوائجهم ، بل ينبغي أن يرسلوا خدمهم ومأموريهم من أجل ذلك .
ثم أضافوا : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ، فلم لم يرسل إليه -
على الأقل - ملك من عند الله ، شاهد على صدق دعوته ، وينذر معه الناس ! ؟
حسن جدا ، لنفرض أننا وافقنا على أن رسول الله يمكن أن يكون إنسانا ،
ولكن لماذا يكون فقيرا فاقدا للثروة والمال ! ؟ أو يلقى إليه كنز أو تكون له
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، الجزء 4 ، الصفحة 6 .