تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يكتبها . والأخرى : أنه يعرف القراءة والكتابة . فإذا قال : إنني أمي ، فهي دعوى كاذبة . إنهم - في الواقع - كانوا يريدون أن يفرقوا الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواسطة هذه الأكاذيب والاتهامات ، في الوقت الذي يعلم كل العقلاء الذين عاشوا مدة في ذلك المجتمع ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن قد درس عند أحد ، مضافا إلى أنه لم تكن له أية رابطة مع جماعة اليهود وأهل الكتاب . وإذا كان يستلهم من الآخرين كل يوم بكرة وعشيا ، فكيف أمكن أن يخفى على أحد ؟ فضلا عن هذا ، فإن آيات القرآن كانت تنزل عليه في السفر والحضر ، بين الناس ومنفردا ، وفي كل حال . مضافا إلى كل هذا ، كان القرآن مجموعة من التعليمات الاعتقادية ، والأحكام العملية ، والقوانين ، ومجموعة من قصص الأنبياء ، ولم تكن قصص الأنبياء لتشكل كل القرآن ، مضافا إلى أن ما ورد من قصص الأقوام الأولين في القرآن لم يكن له شبه لما جاء في العهدين ( التوراة والإنجيل ) المحرفين ، وأساطير العرب الخرافية ، لذلك لأن ما في العهدين ملئ بالخرافات ، والقرآن منزه عنها ، ولو وضعنا القرآن والعهدين جنبا إلى جنب ، وقايسنا بينهما ، فسوف تتجلى حقيقة الأمر جيدا . ( 1 ) لذا فالآية الأخيرة تصرح بصيغة الرد على هذه الاتهامات الواهية ، فتقول : قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض . إشارة إلى أن محتوى هذا الكتاب ، والأسرار ، المتنوعة فيه من علوم ومعارف وتاريخ الأقوام الأولين ، والقوانين والاحتياجات البشرية ، وحتى أسرار عالم الطبيعة والأخبار
هامش
1 - يعتقد جماعة من المفسرين أن المراد من جملة ( اكتتبها ) : هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد من الآخرين أن يكتبوا له هذه الآيات ، وكذلك ، جملة ( تملى عليه ) مفهومها : هو أن أولئك كانوا يلقونها إليه ، وكان هو يحفظها . لكنه مع الالتفات إلى أننا لا دليل لدينا على حمل هاتين الجملتين على خلاف الظاهر ، يكون التفسير الذي ورد في المتن هو الأصح ، ففي الواقع إن أولئك كانوا يريدون أن يتهموا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذا الطريق ، بأنه يقرأ ويكتب ، لكنه كان يظهر نفسه أميا عمدا .