تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذا بالذات يدل على أن هذه الآيات ليست من صنع عقل البشر ، لأن الأمر لو كان كذلك ، لكانوا يستطيعون بمعونة جماعة اليهود وأهل الكتاب أن يأتوا بمثلها . ومن هنا فإن عجزهم دليل على كذبهم ، وكذبهم دليل على ظلمهم . لهذا فالجملة ، القصيرة فقد جاؤوا ظلما وزورا رد بليغ وداحض في مواجهة ادعاءاتهم الواهية . كلمة " زور " في الأصل من " زور " ( على وزن غور ) أخذت بمعنى : أعلى الصدر ، ثم أطلقت على كل شئ يتمايل عن حد الوسط ، وبما أن " الكذب " انحرف عن الحق ، ومال إلى الباطل ، فقد ، سموه " زورا " . تتناول الآية التالية لونا آخر من التحليلات المنحرفة والحجج الواهية للمشركين فيما يتعلق بالقرآن ، فتقول : وقالوا أساطير الأولين أكتتبها . لا شئ عنده من قبل نفسه ، لا علم ولا ابتكار ، فكيف له بالنبوة والوحي ! إنه استعان بآخرين ، فجمع عدة من الأساطير القديمة ، وأطلق عليها اسم الوحي والكتاب السماوي . وهو يستلهمها من الآخرين طيلة اليوم من أجل الوصول إلى هذا الهدف فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . إنه يتلقى المعونة لأجل هدفه في الأوقات التي يقل فيها تواجد الناس ، أي بكرة وعشيا . هذا الكلام - في الحقيقة - تفسير وتوضيح للاتهامات التي نقلت عنهم في الآية السابقة . إنهم في هذه الجملة القصيرة أرادوا أن يفرضوا على القرآن مجموعة من نقاط الضعف : أولها : أن ليس في القرآن موضوع جديد مطلقا ، بل مجموعة من الأساطير القديمة . والثانية : أن نبي الإسلام لا يستطيع الاستمرار بدعوته - حتى يوما واحدا - بدون مساعدة الآخرين ، فلابد أن يملوا الموضوعات عليه بكرة وعشيا ، وعليه أن