تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
صلى الله عليه وآله وسلم أولا بالافتراء والكذب ، خاصة وأنهم قد استخدموا لفظة " هذا " ليحقروا القرآن . ثم من أجل أن يثبتوا أنه غير قادر على الإتيان بمثل هذا الكلام - لأن الإتيان بمثل هذا الكلام المبين مهما يكن بحاجة إلى قدرة علمية وافرة ، وما كانوا يريدون التسليم بهذا - ومن أجل أن يقولوا أيضا : إن هذا خطة مدبرة ومحسوبة ، قالوا : إنه لم يكن وحده في هذا العمل ، بل أعانه قوم آخرون ، وهذه مؤامرة بالتأكيد ، ويجب الوقوف بوجهها . بعض المفسرين قالوا : إن المقصود ب‍ قوم آخرون جماعة من اليهود . وقال آخرون : إن المقصود بذلك ثلاثة نفر كانوا من أهل الكتاب ، وهم : " عداس " و " يسار " و " حبر " أو " جبر " . على أية حال - بما أن هذه المواضيع لم يكن لها وجود في أوساط مشركي مكة ، وإن قسما منها مثل قصص الأنبياء الأولين كان عند اليهود وأهل الكتاب - فقد كان المشركون مضطرين إلى نسبة هذه المطالب إلى أهل الكتاب كي يخمدوا موجة إعجاب الناس من سماع هذه الآيات . لكن القرآن يرد عليهم في جملة واحدة فقط ، تلك هي : فقد جاؤوا ظلما وزورا . ( 1 ) " الظلم " هنا لأن رجلا أمينا طاهرا وصادقا مثل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتهموه بالكذب والافتراء على الله ، وبالاشتراك مع جماعة من أهل الكتاب . فظلموا أنفسهم والناس أيضا . و " الزور " هنا أن قولهم لم يكن له أساس مطلقا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعاهم عدة مرات إلى الإتيان بسورة وآيات مثل القرآن ، فعجزوا وضعفوا أمام هذا التحدي .
هامش
1 - " جاؤوا " من مادة " مجئ " : يراد بها عادة معنى " القدوم " ، لكنها وردت هنا بمعنى " الإتيان " ، كما نقرأ أيضا في الآية ( 81 ) سورة يونس أن موسى ( عليه السلام ) قال للسحرة " ما جئتم به السحر " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي