تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا . إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يدعوكم للاجتماع ، فإنه لابد من أن يكون لمسألة إلهية مهمة ، لهذا يجب عليكم الاهتمام بدعوته ، والالتزام بتعاليمه ، وألا تهملوها ، فأمره من الله ودعوته منه سبحانه وتعالى . ثم تضيف الآية قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . " يتسللون " مشتقة من " تسلل " ، وتعني سحب الشئ من موضعه ، كأن يقال : سل السيف من غمده . كما يطلق على الذين يفرون سرا من مكان تجمع محدد لهم ، كلمة " متسللون " . " لواذا " مشتقة من " ملاوذة " بمعنى الاختفاء ، وتعني هنا اختفاء البعض وراء البعض أو خلف جدار ، أو بتعبير آخر : استغفال الآخرين ثم الفرار من مكان تجمعهم ، وهذا ما كان يقوم به المنافقون حينما يوجه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدعوة للجهاد أو لأمر مهم آخر ، يقول لهم القرآن المجيد : " إن عملكم النفاقي هذا إن خفي على الناس فإنه لا يخفى على الله ، وسيعاقبكم على هذه الأعمال ومخالفتكم لأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدنيا والآخرة " . ماذا يقصد به " فتنة " هنا ؟ قال بعض المفسرين : إنها القتل ، وآخرون قالوا : إنها تعني الضلال ، كما قال بعضهم : إنها السلطان الظالم ، وقيل : إنها بلاء النفاق الذي يتوغل في قلب الإنسان . كما يحتمل أن تعني الفتنة الفتن الاجتماعية ومشاكلها ، وأن يسود الهرج والمرج في المجتمع ، وابتلائه بالهزيمة ، وسائر الفتن الأخرى التي يبتلى بها المجتمع في حالة عصيانه أوامر قائده . وعلى كل حال فالفتنة ذات مفهوم واسع يضم جميع هذه الأمور وغيرها ، مثلما يضم العذاب الأليم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة أو كليهما .