تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وآخر آية من الآيات موضع البحث ، - والتي هي آخر سورة النور - إشارة بليغة إلى قضية المبدأ والمعاد التي تعتبر دافعا لامتثال التعاليم الإلهية جميعا ، وضمان لتنفيذ جميع الأوامر والنواهي ، ومنها التي وردت في هذه السورة حيث تقول : ألا أن لله ما في السماوات والأرض فإن الله العالم بكل شئ قد يعلم ما أنتم عليه أي يعلم أسلوبكم في التعامل وأعمالكم واعتقادكم ومقاصدكم ، فكلها واضحة له سبحانه وتعالى . وثابتة في لوحة علمه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا ويجازيهم بها والله بكل شئ عليم . ومما يلفت النظر تأكيد الآية ثلاث مرات على علم الله بأعمال البشر . ليشعر الإنسان أنه مراقب بشكل دائم ، ولا يخفى على الله شئ من أعمال هذا الإنسان أبدا . ولهذا الاعتقاد أثره التربوي الكبير ويضمن سيطرة الإنسان على نفسه إزاء الانحرافات والذنوب . إلهي ، نور قلوبنا بنور العلم والإيمان ، وقو مشكاة وجودنا للمحافظة على هذا الإيمان ، لنجتاز صراطك المستقيم الذي سار عليه أنبياؤك لكسب رضاك ، ولتحفظنا بلطفك من كل انحراف . رباه ، نور أبصارنا بنور العفة ، وقلوبنا بنور المعرفة ، وأرواحنا بنور التقوى ، ونور وجودنا كله بنور الهداية ، واحفظنا من التيه والغفلة ، وأعذنا من وساوس الشيطان . إلهي ، وطد أركان حكومة العدل الإسلامي من أجل تنفيذ حدودك ، واحفظ مجتمعنا من الزلل والسقوط في هاوية الرذيلة ، إنك على كل شئ قدير . نهاية سورة النور * * *