وآخر آية من الآيات موضع البحث ، - والتي هي آخر سورة النور - إشارة
بليغة إلى قضية المبدأ والمعاد التي تعتبر دافعا لامتثال التعاليم الإلهية جميعا ،
وضمان لتنفيذ جميع الأوامر والنواهي ، ومنها التي وردت في هذه السورة حيث
تقول : ألا أن لله ما في السماوات والأرض
فإن الله العالم بكل شئ قد يعلم ما أنتم عليه أي يعلم أسلوبكم في
التعامل وأعمالكم واعتقادكم ومقاصدكم ، فكلها واضحة له سبحانه وتعالى .
وثابتة في لوحة علمه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا ويجازيهم بها
والله بكل شئ عليم .
ومما يلفت النظر تأكيد الآية ثلاث مرات على علم الله بأعمال البشر . ليشعر
الإنسان أنه مراقب بشكل دائم ، ولا يخفى على الله شئ من أعمال هذا الإنسان
أبدا . ولهذا الاعتقاد أثره التربوي الكبير ويضمن سيطرة الإنسان على نفسه إزاء
الانحرافات والذنوب .
إلهي ، نور قلوبنا بنور العلم والإيمان ، وقو مشكاة وجودنا للمحافظة على هذا
الإيمان ، لنجتاز صراطك المستقيم الذي سار عليه أنبياؤك لكسب رضاك ،
ولتحفظنا بلطفك من كل انحراف .
رباه ، نور أبصارنا بنور العفة ، وقلوبنا بنور المعرفة ، وأرواحنا بنور التقوى ،
ونور وجودنا كله بنور الهداية ، واحفظنا من التيه والغفلة ، وأعذنا من وساوس
الشيطان .
إلهي ، وطد أركان حكومة العدل الإسلامي من أجل تنفيذ حدودك ، واحفظ
مجتمعنا من الزلل والسقوط في هاوية الرذيلة ، إنك على كل شئ قدير .
نهاية سورة النور
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣